السبت 18 ربيع الأول / 16 نوفمبر 2019
12:48 ص بتوقيت الدوحة

قطر تودع 2015 بإنجازات ضخمة.. وتستقبل 2016 ببشائر الخير

قطر تودع 2015 بإنجازات ضخمة.. وتستقبل 2016 ببشائر الخير
قطر تودع 2015 بإنجازات ضخمة.. وتستقبل 2016 ببشائر الخير
تدخل قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى -حفظه الله- العام الجديد 2016 محمّلة بطموحات شابة لدولة فتية تدرك أن أفضل أساس لنهضتها هو الاستثمار في أغلى ما تملكه الدولة وهو «الإنسان»، ومن هنا أعطت المجال للشباب ليتبوأ المكانة التي يستحقها في فرص العمل والمناصب الكبرى.
ولم يمر العام 2015 على قطر مرور الكرام، فقد حققت فيه الدولة الكثير من الإنجازات، سواء على الصعيدين الداخلي أو الخارجي، خصوصاً أن سمو الأمير المفدى يؤمن بأن العمل على تطوير الداخل، يتوازى مع الدور الذي ارتضته قطر لنفسها بخدمة قضايا أمتها العربية والإسلامية.
مع الأيام الأولى لعام 2015، تم تدشين مشروع تطوير ميناء الرويس بمدينة الشمال، بهدف تعميق القناة الملاحية إلى 5 أمتار، وإنشاء أحواض بحرية بعمق 7 أمتار، وإنشاء 6 أرصفة بحرية لاستقبال السفن التجارية، يبلغ طولها الإجمالي 1414 متراً، الأمر الذي يعزز التجارة البينية لقطر ويفتح شرياناً جديداً لصادراتها إلى جميع أنحاء العالم.
ولم تمض أيام حتى كانت قطر على موعد مع العالمية والتألق، ففي 15 يناير تفضل أمير البلاد المفدى، فشمل برعايته الكريمة افتتاح بطولة العالم الرابعة والعشرين لكرة اليد للرجال 2015، بحضور عدد من أصحاب الفخامة رؤساء الدول والوفود المشاركة، وخرجت البطولة -بشهادة الاتحاد الدولي- على أفضل ما يكون من حيث التنظيم والاهتمام الإعلامي، وتوج المنتخب القطري وصيفاً لبطل العالم المنتخب الفرنسي.
ثم كان الإنجاز حين قام سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني، نائب الأمير، يوم 26 فبراير بتدشين «ميناء حمد»، والميناء الجديد يبلغ طوله أربعة كيلومترات، وبعرض سبعمائة متر، وبعمق يصل إلى سبعة عشر متراً، ما يسمح باستقبال كبرى السفن في العالم. كما سيتم تجهيز الميناء الجديد باثنتي عشرة رافعة من السقف إلى الرصيف، بالإضافة إلى رافعات جسرية مطاطية لخدمة الحاويات، وعدد من الرافعات المتحركة والرافعات الشوكية.
ولأن الاقتصاد والأمن وجهان لعملة واحدة، فقد شهد العام وضع اللبنة الأولى لتخريج جيل جديد من حراس الوطن، حيث افتتح معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، (كلية الشرطة) يوم 19 مارس، وبلغ عدد طلاب الدفعة الأولى للكلية 116 طالباً، بينهم 23 طالباً من دول خليجية وعربية.
وبمشاركة 142 دولة، وأكثر من 110 من الرؤساء ورؤساء الحكومات والوزراء استضافت الدوحة يوم 12 أبريل أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر حول منع الجريمة والعدالة الجنائية، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة، ومدير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والعدالة الجنائية في فيينا.
ولكون الإنسان هو أساس التنمية، والمواطن شريك في صنع القرار، فقد شهدت قطر نجاحاً لتجربتها الديمقراطية في انتخابات المجلس البلدي التي عُقدت في 13 مايو، وأدلى الناخبون القطريون بأصواتهم في دورة جديدة من الانتخابات البلدية، مدتها أربع سنوات، وهي الخامسة من نوعها، منذ بدء أول انتخابات بلدية في البلاد عام 1999، لاختيار 29 عضواً بالمجلس.
وجاء انحياز الدولة لحقوق العاملين فيها بالقانون التاريخي رقم 21 لسنة 2015 الذي أصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في يوم 28 أكتوبر، والخاص بتنظيم دخول وخروج الوافدين (قانون الكفالة)، وبذلك تكون قطر قد خطت خطوة إيجابية بإصدار هذا القانون في حماية حقوق المستقدم والوافد، من خلال حماية طرفي العلاقة، وتكون بهذا القانون قد ألغت ما يتعلق بقانون الكفالة.
وجاء افتتاح المدينة العمالية المتكاملة بمنطقة مسيمير يوم 1 نوفمبر، لتكون أكبر مدينة عمالية في قطر ومنطقة الخليج، ولتؤكد حرص قطر الدائم على تحقيق مبادئ حقوق الإنسان وحماية العمال على أراضيها، وتوفير بيئة سليمة لهم، باعتبارهم أحد شركاء التنمية على أرضها. وتبلغ مساحة المدينة الإجمالية مليونا و100 ألف متر مربع، وتستوعب 100 ألف عامل، وتمثل المدينة نموذجاً حضارياً وإنسانياً، يوفر البيئة المناسبة والأمن والسلامة والرعاية وممارسة الهوايات للقاطنين فيها؛ ما يعكس حرص الدولة على خدمة الوافدين وتطوير الفرد والمجتمع، خاصة هذه الفئة المهمة.
وقبل ختام العام جاء الاحتفال باليوم الوطني للدولة، في ظل فرحة إضافية للشعب بالميزانية الجديدة للدولة التي اعتمدها سمو الأمير، والتي تدعم رفاهية المواطنين، وتتضمن استمرار توفير الدعم لهم بكافة المجالات، والتوسع في الإنفاق على مشاريع البنية التحتية التي يستفيد منها كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة، وذلك على الرغم من انخفاض أسعار النفط.
وعلى المستوى الخارجي، شهد العام تحركات قطرية عززت من مكانة الدوحة كعاصمة محورية للأحداث، بفضل الرؤية الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.
وترأست قطر خلال 2015 الدورة الخامسة والثلاثين لمجلس التعاون لدول الخليج، وكانت بفضل حكمة سمو الأمير عند مستوى الظن بها من قبل شقيقاتها الخليجيات، في إثراء التعاون المشترك لدول المجلس. وأثبتت أنها مهما انفتحت على العالم شرقه وغربه، في إطار استراتيجيتها الهادفة لبناء علاقات قوية مع المجتمع الدولي، فإنها تبقى في النهاية عقلاً وقلباً ووجداناً منتمية ووفيّة لبيتها الخليجي العروبي الواحد، وتسخر كل إمكاناتها لتعزيز مسيرة العمل المشترك لمجلس التعاون. وهناك إجماع بين المراقبين في دول المجلس على أن رئاسة قطر لتلك الدورة، أثمرت الكثير من النجاحات. ولخص الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، رئاسة قطر للمجلس في ثلاث كلمات معبرة: «متميزة وفعالة ومثمرة».
ومع مطلع 2015 كانت زيارات سمو الأمير حافلة بالعديد من الاتفاقيات الثنائية، وكانت البداية بزيارة اليابان التي عززت التعاون بين الدوحة وطوكيو في مجالات تكنولوجيا المعلومات، والاتصالات، والدفاع، والصحة، والشباب، والثقافة، والسياحة، والنقل، والبحث العلمي، بما يعكس حرص القيادة على الاستفادة القصوى مما تحقق من طفرة علمية معلوماتية ونقلها إلى قطر، لخلق جيل جديد مسلح بالعلم وجاهز لسوق العمل.
ثم كانت زيارة سموه إلى الولايات المتحدة الأميركية، والتي حددت بجلاء ملامح رؤية قطر حيال قضايا المنطقة، وعلى رأسها الإرهاب وسبل التعامل معه، وأوضح ذلك سمو الأمير في مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية بقوله «إن معالجة الأسباب الجذرية للإرهاب تتطلب طريقة أعمق على المدى الطويل، ونهجاً أكثر استراتيجية»، مضيفاً «سيتطلب هذا الأمر من القادة السياسيين أن تكون لديهم الشجاعة للتفاوض التعددي والشامل، ووضع حلول لتقاسم السلطة للنزاعات الإقليمية، وسوف يتطلب هذا الأمر محاسبة الطغاة».
وجاءت جولة سموه الآسيوية في ربيع العام الماضي، والتي ضمت باكستان وسريلانكا والهند، للتأكيد على أهمية البُعد الآسيوي لقطر، والذي يمثل عمقها الاستراتيجي، وجناحها الثاني مع الجناح العربي الخليجي.
وخلال مشاركة سمو أمير البلاد المفدى بالقمة العربية في مدينة شرم الشيخ المصرية، كان تأكيد قطر على ضرورة إصلاح الجامعة العربية في الكلمة التي ألقاها سموه، والتي قال فيها «آن الأوان لإصلاحها والارتقاء ببنيتها وهياكلها إلى مستوى التحديات التي تواجهها الأمة. فعند كل منعطف تاريخي يثبت أنه لا يكون معنا أحد كعرب إذا لم نكن نحن مع أنفسنا، وإذا لم نفعل نحن ما يجب فعله».
وفي مايو شارك صاحب السمو مع إخوانه أصحاب السمو والمعالي قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في القمة الخليجية- الأميركية التي عقدت في «كامب ديفيد» مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، وألقى سموه خلالها كلمة حذّر فيها الدول غير العربية في المنطقة من التدخل في شؤون غيرها من الدول العربية.
ولم ينتصف العام إلا وقد سجل استجابة قطر مع أشقائها من دول مجلس التعاون لنداء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بإنقاذ الشرعية في بلاده، وانطلقت عملية «عاصفة الحزم» بمشاركة قطرية فعالة، وصولاً إلى تحقيق الأمن والاستقرار عبر الحوار البناء بين الأطراف اليمنية.
وأمام اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، دقّ سمو الأمير ناقوس الخطر بكلمته حين حذّر المجتمع الدولي من انتهاك الشرعية الدولية، وقال «عاد غياب التوافق الدولي ليشكل عائقاً أمام حل القضايا المهمة، كما أن الانتقائية في تطبيق العدالة والقانون الدولي ما زالت سائدة في التعامل مع القضايا الإقليمية، ما يضر بمفهوم الشرعية الدولية».
وشارك سمو الأمير مع قادة الدول العربية واللاتينية في قمتهم بالرياض، والتي انتهت بالتأكيد على أهمية التوصل إلى حل للقضية السورية واليمنية، والتنسيق العربي- اللاتيني حيال كافة القضايا، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول من قِبَل القوى الخارجية.
وغرباً، كانت الجولة اللاتينية لسمو الأمير التي شملت كوبا والمكسيك وفنزويلا، والتي تعززت بحزمة من الاتفاقيات الثنائية التي تضاف إلى رصيد دولة قطر وتؤكد نجاح دبلوماسيتها.
وفي قمة مجلس التعاون الخليجي الأخيرة بالرياض، شاركت قطر في تعزيز التعاون الخليجي المشترك، وزيادة اللحمة بين الشعوب الخليجية، بحرصها على وحدة الصف، ونبذ الخلافات، وإعلاء المصالح المشتركة لهذا الكيان الصلب.
ويختتم العام بتعاون استراتيجي مع جمهورية تركيا في شتى المجالات، هو مضرب المثل في مستوى التنسيق والتناغم السياسي والشعبي بين دولتين إسلاميتين لهما من الثقل السياسي والاقتصادي ما يمكنهما من الوصول إلى مراحل أبعد من التضامن والشراكة.
كما واصلت قطر في العام 2015، نشر ثقافة السلام والأمن، في المنطقة والعالم، ووأد بؤر التوتر هنا وهناك، حيث نجحت يوم 23 نوفمبر، وبرعاية كريمة من سمو الأمير المفدى، في توقيع اتفاق سلام تاريخي بين قبيلتي «التبو» و»الطوارق» في جنوب ليبيا، ووضعت بذلك حداً لمعارك دامية استمرت عامين، وهو الاتفاق الذي حظي بإشادة كل الأطراف المعنية بالأزمة الليبية، بداية من الداخل الليبي، وانتهاء بالأمين العام للأمم المتحدة. واتفقت كل الآراء على أنه يصلح نموذجاً لحوار شامل بين كل الفرقاء هناك، يعيد الاستقرار إلى كافة أنحاء هذا البلد الشقيق والمهم في العالم العربي وشمال إفريقيا.
وبعد أيام قلائل من هذا الاتفاق، عادت الوساطة القطرية لتتألق في مكان آخر، وتنجح في إطلاق سراح 16 من الجنود اللبنانيين المحتجزين في «جرود عرسال» مقابل 25 أسيراً، بينهم 17 امرأة وأطفالهم.
وما حصدته قطر من إشادات بعد هذه الوساطة المهمة، هو نتاج نهج ثابت للدولة طوال السنوات الماضية، عززته رؤية سمو الأمير بأن تكون الدوحة حاملة «مشعل نشر السلام» في مختلف بقاع العالم، خاصة في محيطها الإقليمي.
هكذا حمل 2015 الكثير من الإنجازات، والتي تبني عليها قطر في العام الجديد، الذي يحمل بشائر الخير بالميزانية الجديدة، التي أثبتت الدولة، بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى - حفظه الله-، من خلالها أن كل غايتها سعادة المواطن القطري، وكل من يقيم على هذه الأرض الطيبة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.