الجمعة 08 ربيع الثاني / 06 ديسمبر 2019
07:59 م بتوقيت الدوحة

حكاية شعب بين «المشحوطة والمبسوطة»

سحر ناصر

الخميس، 14 نوفمبر 2019
حكاية شعب بين «المشحوطة والمبسوطة»
حكاية شعب بين «المشحوطة والمبسوطة»
بين «المشحوطة» و«المبسوطة»، حكاية شعب يحاول العبور من ماضٍ أليم، وحاضرٍ عقيم، إلى مستقبل مجهول، المشحوطة «أنا» وأخواتها وجميع من ينتمون إلى الوطن، وليس لديهم أي انتماء سياسي في لبنان، ولم ينتخبوا ربما إلا مرة واحدة في حياتهم، وقد تكون الأخيرة، إذا استمرت التركيبة السياسية في لبنان كما هي عليه.
أما «المبسوطة» فهي وأخواتها وجميع من لا يعرف ما هو «الوطن»، بل جُلّ ما تعلّموه في المدارس، وتشبعوه بين أفراد أسرتهم، هو تقديس الزعيم، أياً كان شكله ورسم، وفكره ونفسه، هؤلاء وطنهم حزبهم، وتبعيتهم لورثة هذا الزعيم أو ذاك إلى ما شاء الله -ولا حول ولا قوّة إلا بالله- على أساس أن هذا الزعيم هو نصير القضية، هذه القضية التي يستبيحون من أجلها كلّ القضايا، وكلّ المبادئ، وكلّ الحقوق.
ينحدر من سلالة «المشحوطة» ملايين اللبنانيين المغتربين والمقيمين خارج لبنان، والساعين إلى الخروج من الوطن، مع إعلان رأس الهرم أن من لا يعجبه التركيبة السياسية في الوطن عليه أن يهاجر، وهذا ما تعزّزه المناهج التعليمية لطلاب مرحلة التعليم الابتدائي، حيث يتشبع الطالب بفكرة الهجرة إذا ما أراد التميز، بدلاً من توجيهه نحو التميّز في وطنه وخدمة وطنه، لأن المتميزين وأصحاب العقول والكفاءات مكانهم خارج الوطن، «مشحوطين» من الوظائف والمناصب والمؤسسات والمجتمع أيضاً، لأن المبدع بطبيعته يعرف الانتماء لا التبعية.
من رحم «المبسوطة» وُلدت التبعية العمياء للزعيم، ووُلدت خيانة الوطن، حيث لا يعرف أبناء «المبسوطة» ما هو الانتماء، وماذا يعني الوطن، ربما لأن حبّهم للأشخاص أنساهم الأوطان، هؤلاء إن صادفوك في الوطن أو الغربة يسألونك: أنت مع من؟ وإذا أجبناهم نحن أولاد «المشحوطة»: أنا من لبنان، لا يصدقون، بل يستمرون في المراوغة والمحاورة والجدال والالتفاف، علّهم يتمكنون من تصنيفك، وإضفاء الصبغة الحزبية عليك شئت أم أبيت، وفي حال أخفقوا في ذلك، يتهمك أولاد «المبسوطة» بأنك عميل وتابع للسفارات، وهم يأكلون ويشربون ويدرسون على عتبة الممالك والإمبراطوريات.
فأين المفرّ؟ المفرّ يكون في التخلص من «المشحوطة» أو «المبسوطة»، وبالتالي من السهل إقصاء أبناء «المشحوطة» بشكل أسرع، هكذا اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية، وحكم أبناء وبنات سلالة «المبسوطة» لأكثر من 35 عاماً، وازداد أبناء «المشحوطة» تشتتاً وهجرة، لكن الانتماء ظلّ رابطاً بينهم وبين الوطن لرفع اسم لبنان عالياً، فيما عاش أبناء «المبسوطة» على الدم والحروب، ودسّوا سمّ الطائفية والاقتتال في نفوس أحفادهم، وحرموا أبناء «المشحوطة» حتى من وسيلة التواصل مع أقربائهم بـ «واتس آب»، حتى وقع الوطن مريضاً يئنّ وجعاً واشتياقاً لأبناء «المشحوطة»!
عزّ على سلالة «المشحوطة» رؤية حبيبهم على فراش الموت، متشحاً بالسواد، فحنّوا عائدين إلى أحضانه، وأنشدوا «كلنا للوطن» وغنّوا معاً: «بعدك.. بعدك مبسوطة» في نغم يُخيّل إليك أننا في فرح، ولكنها ترنيمة حزن وعزاء نناشد فيها ما تبقى لنا من وطن.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

تهمة تليق بالمفكرين

05 ديسمبر 2019

لقاح أمّة خرساء!

28 نوفمبر 2019