الأحد 19 ربيع الأول / 17 نوفمبر 2019
08:51 ص بتوقيت الدوحة

أولويات المواطنين من الحكومة المقبلة

مأرب الورد

الجمعة، 08 نوفمبر 2019
أولويات المواطنين من الحكومة المقبلة
أولويات المواطنين من الحكومة المقبلة
يتطلع المواطنون لتشكيل الحكومة الجديدة بأسرع وقت ممكن، والعودة إلى الداخل لمزاولة عملها، والبدء بصرف رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين وتطبيع الحياة العامة، وهذه من أبرز أولوياتهم التي يتعين تحقيقها بشكل عاجل، لاستعادة الثقة المفقودة.
وسيكون أمام الحكومة البالغ عدد أعضائها 24 وزيراً لأول مرة -مقارنة بالحالية المكونة من 35 وزيراً- تحديات كبيرة وأصعب مما مضى، ولكن هذا طبيعي بالنظر لظروف البلد، وتعقيدات ولادتها، ومشاركة أطراف جديدة فيها، على أن هذا ليس مبرراً لأي فشل في مواجهة الاستحقاقات الأساسية. لطالما استُخدمت مثل هذه التحديات في السابق كمبررات للفشل والتهرب من الانتظام في صرف الرواتب شهرياً، وحلّ أزمات الوقود، بما في ذلك وقود محطات الكهرباء، ومياه الشرب، وطباعة المنهج المدرسي، وتوفيره في المدارس بالمناطق المحررة.
إن الظروف الصعبة والقاسية التي يعيشها اليمنيون منذ 5 سنوات جراء الحرب والانقلاب وتداعياتهما، تفرض على جميع الأطراف التي ستشارك في الحكومة وضع هذا الأمر في الاعتبار، والعمل على تخفيف المعاناة دون مناكفات أو تبادل الاتهامات. لم يعُد الأمر يحتمل بعد كل هذه السنوات الكارثية التي وصلت فيها البلاد لأسوأ أزمة إنسانية في العالم، بخلاف أزمة النزوح الداخلي، وانتشار الأوبئة وفي مقدمتها الكوليرا، وهو ما يتطلب تكثيف العمل ولا شيء غيره، لإنقاذ أغلب الشعب مما يعانيه. ويمكن تلخيص أولويات الناس في 3 أمور أساسية هي:
أولاً: العمل بشكل عاجل على صرف رواتب موظفي الدولة المتأخرة، جراء انقلاب «المجلس الانتقالي» على الشرعية في عدن، مطلع أغسطس الماضي، والذي ترتب عليه عجز البنك عن القيام بوظائفه وتعطيل مؤسسات الدولة.
القيام بهذه الخطوة سيخفف المعاناة الإنسانية، ويساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية في البلد، ويضخ سيولة محلية كافية، خاصة في الفئات النقدية الصغيرة والمتوسطة، التي باتت شبه معدومة في سوق الصرافة والتعاملات اليومية.
الانتظام في صرف الرواتب شهرياً، يخدم الملايين بطريقة مباشرة وغير مباشرة، كون هذه الأموال تُصرف في تغطية النفقات وسداد الديون، وتتداول بشكل دائري بين الناس، ما يوسع دائرة المستفيدين إلى خارج موظفي الدولة.
وهذا ما يجب أن تدركه الأمم المتحدة وبقية المنظمات، حتى تركز دعمها وجهودها على البنك المركزي، وتحويل الأموال إليه لتوفير العملة الصعبة، وتمكينه من تجاوز شُحّ الموارد من العملة الصعبة.
ثانياً: توفير المخصصات المالية اللازمة لمؤسسات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، كي تقدّم خدماتها بانتظام ولو في الحد الأدنى، ويمكن للحكومة بالتعاون مع الجهات الخارجية توفير هذه المخصصات، مع العلم أن موازنتها تقتصر على بنود الرواتب والخدمات.
لا يعقل ألّا يجد الناس مستشفى حكومياً أو أكثر بهذه المدينة أو تلك للعلاج، بسبب نقص الإمكانيات والمستلزمات الطبية، مع أنهم يدفعون الثمن الأكبر من جيوبهم.
ثالثاً: إعادة الاعتبار لعدن بوصفها العاصمة المؤقتة لليمن، من خلال تحقيق الأمن والاستقرار ومنع الميليشيات المسلحة من البقاء داخلها، وذلك بإخراجها لمعسكرات بعيدة، ودمجها في الأجهزة الرسمية.
فرض سلطة الدولة في المدينة سيعيد الأمل لسكانها، ويجلب الاستثمار، ويزيد فرص العمل، ويدفع المنظمات والبعثات لفتح مكاتبها فيها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.