الجمعة 08 ربيع الثاني / 06 ديسمبر 2019
08:00 م بتوقيت الدوحة

لبنان.. الروح عندك والقلم

سحر ناصر

الخميس، 24 أكتوبر 2019
لبنان.. الروح عندك والقلم
لبنان.. الروح عندك والقلم
ماذا يحصل في لبنان؟
الجواب على حسب السائل..
إذا سألك الموضوعي، تقول له: ما يحصل في لبنان أن الناس فاض بها الكيل؛ حيث الأطفال يحملون همّ دفع ثمن أقساط المدارس والرحلات والكتاب والممحاة والقلم، والشباب عاطلون عن العمل وإبداعاتهم وعرقهم خارج وطنهم، والأهل محرومون من أبنائهم يُجالسهم الغرباء ولا مؤنس لهم ولا حضن، والُمسنّون بلا مأوى لا يُطيّب خاطرهم سوى كفن، والمريض بلا علاج ويئنّ من الألم، واليتيم بلا رعاية ولا كفيل ولا حصن، وذوي الاحتياجات الخاصة بلا اهتمام وفي وَسن، واللقمة ممزوجة بالواسطة والعفن، والقانون بلا عدالة وفي ضَغن، ودفع الضرائب بلا حساب ولا سُنن، والبيت مرهون ولا مُلك إلا لله ومن هيمن على الوطن!
وإذا سألك الحزبيّ، تقول له: «كلّن يعني كلّن»، هذه طبقة نتجت عن حرب أهلية توقفت فقط بإرادة دولية، وتحوّل أصحاب الميليشيات إلى ساسة ومروّجي الفتن، فاتفقوا على الحصص، وتقاسم السماء والهواء والماء، وباعوا الناس في سوق العملات.
المصرفيّ إذا سألك، تُجيبه: تبييض الأموال والإرهاب في جعبة المرابين، وأصحاب العقارات والسماسرة يُطلقون الخدمات دون رقيب، ويُجدولون القروض على حسب الهبات، ويمنحون الدولة ديوناً ببلايين الدولارات، يرهنون ذهب العباد والبلاد، من أجل البقاء، ويتغنون بسرية مصرفية تحمي اللصوص والعملاء.
أما إذا سألتك النساء، فعليك تأييدهنّ بقضايا الخلاف على حضانة الأبناء، والعنف الذي أدمى قلوب الأمهات، والجنسية التي يحلم بها أبناء اللبنانيات، وقانون الأحوال الشخصية الذي يُطبّق فقط على الفقراء ولا يُطبّق في زواج أبناء الزعماء؛ فالمال دينهم دون الله والأنبياء.
وفي حال سألك القانونيون وحماة الدستور، ستناقشهم لساعات عن أهمية التغيير والتعديل، في المقابل سيتلون عليك الحجج الدستورية والفبركات حول استحالة الانتخابات..، والأفضل ألّا تناقشهم في تفاصيل قانونية ودستورية، لأنهم ببساطة لن يقتنعوا بأن من صاغ الدستور على أساس الطائف ليسوا آلهة، وأن تعديل الدستور قدر لا بدّ منه لمواكبة التغيرات.
الإعلاميّ لن يسألك عمّا يدور في البلاد، فهو -على الأرجح- ينقل لك الصورة كما يراها مالك القناة، وسيبدأ نقل الوقائع من عدسة مموّل القناة.. اللهم إلا ما ندر، وهم الأقلية التي انحازت لأصوات الناس والحمد الله.
وإذا أراد الله أن يمتحن صبرك، تُصادف أحد المحللين والمراقبين الذين إذا سألتهم عن حال لبنان، لفنّدوا لك أسباب المؤامرة الداخلية والخارجية العربية والصهيونية والإقليمية، التي ستقلب لبنان رأساً على عقب إذا استمرت التظاهرات، ويُصوّرون لك الاحتجاجات على أنها شرارة لخراب البلاد، وتبدأ المقارنات بين المجتمعات، فيقول لك: انظروا ماذا حدث في العراق وسوريا، ويمنحونك دروساً في التفرقة بين الديمقراطية والانضباط.
السياسيون إذا ما مُنحوا فرصة الجواب عن ذلك السؤال، فورقة الإصلاحات دليلهم على الفشل في إدارة الأزمات.
ماذا يحدث في لبنان؟
لبنان يحلو لي البكاء فرحاً وفخراً وعزاً.. لبنان الروح عندك والقلب والقلم!
والجسد هزيل ونحيل بلا وطن!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا