الجمعة 15 ربيع الثاني / 13 ديسمبر 2019
01:54 ص بتوقيت الدوحة

فقراء ولكن..

سحر ناصر

الخميس، 17 أكتوبر 2019
فقراء ولكن..
فقراء ولكن..
تحتفي الأمم المتحدة اليوم 17 أكتوبر، باليوم الدولي للقضاء على الفقر. السؤال الذي نطرحه بعيداً عن الإحصائيات المعقدة والأسباب والدراسات والبحوث، التي نطرحها كأفراد نعيش ونعمل لأكثر من 10 ساعات يومياً، لماذا هناك فقراء؟ الجواب البديهي لأن هناك أغنياء.

نعم، الله مقسّم الأرزاق، والله أمرنا بالزكاة ومساندة الفقراء، وأمرنا أيضاً بتوعية الجهلاء الذين يزيدون الفقر فقراً والجهل جهلاً. وهنا أسأل لماذا عليّ كفرد حالفه الحظّ وأنهى دراسته الجامعية ويكدّ العمل ويتعب ويُصاب بالأرق والضغط بسبب العمل، أن أمنح الفقير الذي قرر أن يُنجب أكثر من 5 أطفال، وهو لا يمتلك القوت؟ لماذا عليّ أن أمنحه من تعبي وقوتي وأنا قررتُ أن أحدّ من عملية التكاثر كي أتمكّن من تربية أبنائي بما يُرضي الله. بعد هذه السطور، قد يرى «الغيورون» على عملية التكاثر أنني أخالف إرادة الطبيعة، وأن التكاثر والإنجاب مقدّر من ربّ العالمين، ونعمة من الله التي نعترف بها، وننحني لها، ونرتجي أن يمنحنا إياها، ونسأله أن يمنّ علينا وعلى الجميع بها، وقلوبنا مع كلّ عقيم وغير قادر على الإنجاب. ولكن بالعودة إلى السؤال الأهم: لماذا على العاقل أن يتحمل وزر الجاهل؟ الجواب: لأن الله منحه ميزة العقل والحكمة وربّما ميزة أن يكون بحال ميسور مقارنة بالفقراء؛ لأن ليس كل الفقراء فقراء بسبب الجهل ربّما بسبب ظروف هذه الحياة التي قد تغدر بنا، الظروف السياسية التي تفرض علينا، بسبب الحرب، وما يتبعها من كوارث، اللجوء والنزوح. الموضوع معقدّ إلى حدّ ما، ولهذا تقوم المنظمات الأممية وغير الربحية بمساعدة الفقراء والتصدّي للفقر؛ لأن معالجة النتائج ستؤدي إلى معالجة الأسباب، فإذا ساعدنا الأطفال -وهو بالمناسبة موضوع احتفالية 2019 «العمل معاً لتمكين الأطفال وأسرهم ومجتمعاتهم في سبيل القضاء على الفقر»- سنساعد في بناء فرد قادر على إعالة أسرة بأكملها، وربّما بانتشالها من الفقر.

«إن الحياة بسيطة ولكننا نصرّ على جعلها معقّدة»، هذا ما قاله الفيلسوف الصيني كونفوشيوس، والذي تمّكن من توحيد القبائل الصينية والآسيوية المتصارعة وانتشرت فلسفته في قارة آسيا والعالم، وذلك بالتركيز على القيم والفضيلة والسلوك الاجتماعي والأخلاقي، والعودة إلى البساطة والتواضع والعمل، ولهذا لا يزال المجتمع الصيني محافظاً على تركيبته التي يقتنع فيها الشعب بدور كلّ فرد في بناء الحضارة الصينية، والقناعة بهذا الدور، وخصوصاً في أوساط الطبقات الشعبية. ولو قال قائل إن الديكتاتورية هي التي تجعل من هذا المجتمع عصياً عن نقل ماذا يدور هناك، المهم أن العودة إلى القيم هي الأساس.

محاربة الفقر لا تستدعي جمع التبرعات بقدر ما تحتاج العودة إلى القيم أي إلى جوهر الإنسان.
قد تكون غنياً لكنك عبئاً على المجتمع؛ لأنك خالٍ من أي قيمة، وربّما لهذا ينتحر المشاهير بعد فقدانهم ذاتهم وتجاوزهم جميع القيم.
وقد تكون فقيراً وبداخلك كلّ الغنى بالقيم التي تمنعك من التكاثر، من أجل استغلال أطفالك في السخرة بما لا يُرضي الله، وفي الوقت نفسه تدّعي أنك تُنجب للإكثار من أمّة النبي محمد، عليه الصلاة والسلام.
«أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ».. تكاثروا بالنوعية لا بالكمية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا