السبت 18 ربيع الأول / 16 نوفمبر 2019
12:44 ص بتوقيت الدوحة

كيفك أنت؟

سحر ناصر

الخميس، 10 أكتوبر 2019
كيفك أنت؟
كيفك أنت؟
«وإن تسألنّي كيف أنتَ فإنَّني صبورٌ على رَيْبِ الزمانِ صليبُ، يَعِزُّ عليَّ أنْ تُرَى بي كآبةٌ فيشمت عادٍ أو يُساء حبيبُ».. بيت من الشعر تتناقله الألسن قد يكون الأصدق تعبيراً عن تكوين الفرد العربي والعقلية التي نشأنا عليها، التي ألهمتنا الصلابة والقوة وجهاد النفس عندما نشعر أننا مجهدون أو منهكون من المضيّ قدماً، حالنا كحال أي إنسان في هذا العالم. لكن الإنسان العربي لُقّن الصبر والكفاح، وغالباً ما أجبرته ظروف الحياة على ذلك، وإن كنتُ أتحدث هنا عن جيلي -وهو ليس بجيل العجائز بالمناسبة ولكن جيل الثمانينيات- مقارنة بجيل الألفية الذي يُسجّل فيه ارتفاع في حالات الاكتئاب، الذي يعاني منه أكثر من 300 مليون شخص من جميع الأعمار، والملل، وصداع الإجهاد، والوحدة الاجتماعية، والقلق النفسي، والنسيان، والوسواس القهري؛ لأسباب عديدة، منها الضغوط الهائلة التي باتت تفرضها الحياة العصرية علينا وعلى الأجيال المقبلة. وفي ظل تغلغل ثقافة «الدلع» التي استوردناها على أنها تربية معاصرة ووصلت إلينا فاسدة ربما لبُعد المسافات في الشحن، باتت التربية العصرية «دلع ماسخ»، حيث تُصاب الفتاة باكتئاب إذا لم تجد حليباً خالي الدسم في «السوبرماركت» القريب من البيت، ويُصاب الشاب بالملل الدائم بسبب توافر كل متع الدنيا لديه دون بذله أي جهد، حيث باتت تطبيقات «التوصيل» إلى الباب متوافرة في كل شيء!

كجيل تمت تربيته في زمن الحرب، وأولها الصراع مع إسرائيل، لم يكن لدينا الفرصة للتركيز على أنفسنا، رغم نومنا في الملاجئ خوفاً من القصف، وذلك بقدر ما ركّزنا على القضية! ومن هنا، كنا نجيب دون تفكير بعفوية وببساطة أننا بخير، طالما أن فلسطين بخير وأن المجاهدين ينتصرون على الحدود! اليوم أصبح التركيز على الفرد أكثر من القضايا الكبرى متعباً ومنهكاً لهذا الجيل.

و يسعى الغرب جاهداً إلى التركيز على قيمة الفرد ضمن القضايا العالمية الكبرى، ونلحظ ذلك من خلال أفلام هوليود، مقابل مسلسلاتنا التي باتت تركّز على شخصية الممثل الفردية، وإطلاق أسماء المسلسلات على أسماء الشخصية الواحدة.

اليوم 10 أكتوبر هو اليوم العالمي للصحة النفسية.. وفي كل عام، يشهد العالم انتحار ما يقرب من 800.000 شخص، وهو ثاني الأسباب الرئيسية للوفاة في أوساط من تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً على نطاق العالم. ويقول اليوم البعض: «الحمد الله أننا مسلمون» وأن الانتحار محرّم. الانتحار محرّم أيضاً في جميع الأديان؛ فالمؤمن بشكل عام لا ينتحر. ولكن السؤال: ماذا إن لم يكن ذلك محرّماً؟ الجواب هو في تعطّش الشباب العربي إلى الحروب والقتال والمشاركة فيها، وما الـ «بلاي ستيشن» والدم الافتراضي إلا انعكاس لذلك.

قد يتهمني اليوم البعض بالتخلّف، وبعدم إعطاء الصحة النفسية حقّها؛ نظراً للمؤتمرات والدراسات والسياسات والبحوث الذي لم نلمس في بيوتنا نتائجها. ولكن ما ألمسه في البيوت هو السعادة بالتفاصيل الصغيرة، والارتقاء بالنفس من المشاحنات والنميمة والغيرة، والإيمان أن الله لم يخلقنا عبثاً، وأنه أسند إلينا دوراً في هذه الحياة علينا أن نكتشفه.

لقد جعل الله حكمة الصوم عن الكلام آية في قضيتي زكريا ومريم عليهما السلام، وأمرهما ألا يكلّما الناس إلا بالإشارة والإيماء والتسبيح، وذلك للارتقاء بهما وبقضيتهما من شواغل الدنيا وثرثرة الناس إلى مرتبة روحية عظيمة.
سرّ النفسية الحلوة والإيجابية هو الفكرة. غيّر أفكارك تتغيّر نفسيتك. والفكرة تعني القيمة الروحية.
القهوة قيمتها برائحتها ومذاقها والصحبة، لا بقيمة الفنجان، سواء إذا كان «بوخ» أو «جوخ»!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

فقراء ولكن..

17 أكتوبر 2019

«ما بفهم عربي»

26 سبتمبر 2019