الثلاثاء 22 صفر / 22 أكتوبر 2019
09:59 ص بتوقيت الدوحة

نهاية التيار المحافظ الأنجلو - أميركي (1-2)

هارولد جيمس

الأربعاء، 09 أكتوبر 2019
نهاية التيار المحافظ الأنجلو - أميركي (1-2)
نهاية التيار المحافظ الأنجلو - أميركي (1-2)
بطريقة مماثلة بشكل ملحوظ -وفي الوقت نفسه تقريباً- قام الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعملية بريكست بتدمير التيار المحافظ عبر المحيط الأطلسي، في حين أن جذور التوجه المحافظ الأميركية حديثة وسطحية إلى حدّ ما، فإن التيار المحافظ البريطاني هو نتاج تقليد فكري قديم وغني، مما يجعل زواله أكثر إثارة للدهشة.

كان المحافظون القدماء يعارضون التغييرات الجذرية، لكنهم أدركوا الحاجة إلى التكيف مع الأحداث الجديدة والأفضليات المتغيرة، لقد فضّلوا اتباع نهج تدريجي للإصلاح ورفضوا التغيرات المؤسسية واسعة النطاق، بحجة أنه من الصعب للغاية السيطرة على التغييرات الجذرية، كان المحافظون براجماتيون، ولم يعطوا وعود الإصلاحات السحرية لأي مشكلة.

وفقاً لهذه النظرة إلى العالم، من الممكن دائماً تنفيذ إصلاحات كبرى، ولكن يجب التعامل معها بطريقة يمكن من خلالها تقييم نتائجها، والتخلي عنها إذا لزم الأمر، هذا هو عكس التطرف، الذي يرفض العمل التدريجي ويعتبر أي فشل في الإصلاحات دليلاً ليس على أي أخطاء ارتُكبت، وإنما على التخطيط غير الكافي في تنفيذها.

في المملكة المتحدة، بدأت البراجماتية المحافظة والسعي إلى توافق الآراء على مر الزمن تتسبب في تذمر أعضاء كل من حزب المحافظين وحزب العمال المتطرفين، وهم يشتكون من أن الأحزاب الكبيرة قد تحولت إلى نتائج متطابقة تقريباً لـ «باتلسكيليزم»، وهو مصطلح يتكون من اسم المفكر المحافظ في القرن العشرين ريتشارد أوستن بتلر، وزعيم واسم حزب العمال المعتدل هيو غايتسكيل.

كانت رئيسة الوزراء مارجريت ثاتشر أول رئيسة بريطانية تحاول كسر إجماع ما بعد الحرب، وقد شنت حرباً ضد المؤسسة، التي في رأيها تقف في طريق التغييرات الضرورية، ومع ذلك بقيت وفية بشكل كبير للتدريجية، كانت ثاتشر قادرة على مواجهة النقابات العمالية ووزارة الخارجية ومؤسسة المدينة، لأنها تناولتها واحدة تلو الأخرى، لو تحدتهم جميعاً في الوقت نفسه لفشلت.

بالإضافة إلى ذلك، استخدمت تاتشر الأساليب المحافظة القديمة في السياسة الدولية: لقد اعتبرت التحالفات عنصراً أساسياً في أي عملية إصلاح، من وجهة نظرها، يمكن أن يكون التكامل الأوروبي آلية قوية لتحقيق تقدم تدريجي -ولو كان صعب المنال- نحو نظام اقتصادي أكثر ليبرالية، على الرغم من ذلك، بدأ الحجم الكبير لإصلاحات تاتشر يثير غضب الناس، مع أنه كان هناك كثير من التغييرات الوشيكة، فقد عارض بعض المحافظين التسوية بشكل كبير.
تجلى هذا النفور بشكل واضح في عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي أصبحت نظيراً للثورة، بغضّ النظر عن الطريقة التي تعامل بها المرء معها، تكمن مشكلة الثورات في أنها تفتح الطريق أمام كثير من البدائل، مع زيادة احتمال الإصلاح الجذري، تظهر تصدعات جديدة في المجتمع، كما حدث في فرنسا في تسعينيات القرن الثامن عشر، كانت الثورة دائماً تلتهم أطفالها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.