الأربعاء 22 ربيع الأول / 20 نوفمبر 2019
04:03 ص بتوقيت الدوحة

«ما بفهم عربي»

سحر ناصر

الخميس، 26 سبتمبر 2019
«ما بفهم عربي»
«ما بفهم عربي»
سلّمنا أمرنا لله، ولا حول لنا ولا قوّة بأن اللغة الإنجليزية هي اللغة العالمية في مجال التجارة، والأعمال، والإعلام، والسياسة، والثواب والعقاب. وقمنا بما يجدر علينا القيام به من إصدار وتطبيق قوانين ومراسيم وتشريعات وتأسيس منظمات وندوات، والمشاركة في محاضرات عن أهمية اللغة العربية. ماذا تُريدون منّا بعد؟
هذه ببساطة الإجابة الحقيقية والصريحة والمباشرة التي يُخفيها الكثير من المسؤولين في قلوبهم عندما يتعلق الأمر باستخدام اللغة العربية في الدول العربية، فإذا أردتَ أن يعترف العالم بوجودك أصلًا عليك أن تُخاطبه بلغته لا بلغتك، وإذا أردت استقطاب الدول الكبرى لتُبارك جهودك ومساعيك، عليك أن تُثني عليها بلغتها لا بلغتك. العالم لا يفهم اللغة العربية، وفي الحقيقة لا يُريد أن يفهمها، «خلاص ارتحتوا»؟
يعني من الآخر، لا «تصدّعونا» بالمبادرات والمسابقات والإعلانات والبروباجندا التي تدّعيها أغلب الدول العربية، مُعربة عن حرصها على اللغة العربية، وحمايتها؛ لأننا سئمنا من «التمثيل» والدخول في نقاش أصلاً لا جدوى له مع أصحاب القرار غير الناطقين أصلاً باللغة العربية.
هؤلاء الذين يطلبون من «العربي» أن يقوم بأداء عملهم، فقط لأنهم لا يتحدثون العربية!
إذ يسألونك القيام بمهام وظيفية من صلب اختصاصهم؛ لأنهم لا يرغبون أصلاً بتعلّم اللغة العربية، ويتذرعون بعدم فهمهم لها، رغم وجود عشرات البرامج التي تساعدهم في الترجمة الفورية عبر الجوّال.
السؤال: لماذا لا نفرض في دولنا حدّاً أدنى من الاختبار باللغة العربية، كما تفعل الدول الكبرى مثل كندا وأميركا وأستراليا بالشروط المطلوبة للدخول إلى أراضيها، سواء للدراسة أو للعمل. الجواب من الكثيرين: لأنهم لا يحتاجون إلينا بل نحن نحتاج إليهم. وأقول: هذه الحقيقة مغلوطة وغير صحيحة، ومُضللة، هم الذين يحتاجون إلينا لإيجاد فرص عمل، ويحتاجون نفطنا، وأراضينا، وثروتنا البشرية أيضًا، وصنّاع القرار لديهم يُصرحون بذلك يوميًا؛ وآخرها تصريح رئيسة بلدية واشنطن الذي قالت فيه إن «اللبنانيين يجعلون من المكان الذي يتواجدون فيها عالماً أفضل»، معربة عن إعجابها باعتزاز اللبنانيين بهويتهم، رغم هجرتهم.
موضوع احترام اللغة العربية -يا جماعة الخير- هو احترام للذات، ومن لا يحترم ذاته من المستحيل أن يحترمه أحد. نعم نحتاج إلى اللغات الأجنبية لنخاطب بها العالم، وليفهمنا العالم، ولكننا نحتاج أكثر إلى أن نحترم لغتنا وهويتنا لا أن نتباهى بأننا نتبع في مناهجنا التعليمية المناهج الأجنبية. إذ تسمع طلاب اليوم يقولون لك» واو.. آَي وِيشّ ذَات آَي كَاان سبيك آَرابيك»، وتسألها عن اسمها تقول لك: فاطمة، أو عائشة، أو خديجة، أو الريم، أو سحر!
تبدو مشاعر القهر واضحة في هذه السطور، ومفادها: إذا كنت ناطقًا باللغة الإنجليزية أو الفرنسية هذا لا يعني أنك «تفهم».
معايير الفهم غير مرتبطة باللغة، كذلك معايير الاحترام.
أصبحنا شُعوباً تشعر بالنقص، وتحاول لاهثة دون جدوى الظهور بمظهر «الحضارة» فقط بالقشور.
احترام لغتنا مِن احترامنا لأنفسنا، وللغة التي خاطبنا الله بها.
«إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ».. وما زالت عقولنا -وللأسف- مبهورة باللسان الأعوج.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

فقراء ولكن..

17 أكتوبر 2019

كيفك أنت؟

10 أكتوبر 2019