الخميس 16 ربيع الأول / 14 نوفمبر 2019
07:40 ص بتوقيت الدوحة

الطبيعة لا تتفاوض

سحر ناصر

الخميس، 19 سبتمبر 2019
الطبيعة لا تتفاوض
الطبيعة لا تتفاوض
أَغلب مَلكات الجمال يدّعين أنهنّ يُردن السلام في العالم، وذلك لاكتساب نقاط إضافية والفوز بمسابقة ملكة جمال العالم. كذلك حال الرؤساء وأغلب السياسيين الذين في معظمهم يتحدثون عن السلام من أجل اكتساب الشرعية الدولية، وربّما للتمويه، وقد يكونون فعلاً صادقين، لكنهم في الوقت نفسه مؤمنين بأن الحرب هي وسيلة من أجل فرض السلام أو إرساء السلام.

بين الجميلة والسياسي.. على الأرض السلام. هذه الأرض، الطبيعة، أو الأم، التي ما زالت تمنحنا فرصة قبل أن تنتفض علينا وتتمرّد، عندئذ لن ينفع معها المفاوضات، ولا المؤتمرات، ولا الطاولات، ولا الندوات. فـ «الطبيعة لا تتفاوض»، هذا ما أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في حديثه شهر مايو الماضي الذي وجهه إلى شعوب جزر المحيط الهادئ، أثناء تواجده في نيوزيلندا.

لماذا استحضرنا جوتيريش اليوم؛ لأنه قرر وفريق الجمعية العامة للأمم المتحدة أن يحتفلوا يوم السبت المقبل 21 سبتمبر باليوم الدولي للسلام، تحت شعار «العمل المناخي من أجل السلام».

أُراهنكم على أن أغلب الذين قرأوا كلمة «مناخ»، توقفوا عن قراءة المقال، وأنا واحدة من الذين لا يأخذهم الشغف لقراءة المواضيع المتعلقة بالمناخ، -وأشعر بالذنب تجاه ذلك- ربّما لو استبدلت هذه الكلمة بأخرى لكان الحال أفضل. لنأخذ على سبيل المثال مفردة «الطقس»، أو «الموسم»، أو «البحر»، أو «الجوّ» أعتقد أنها مفردات أكثر جاذبية وجمالاً من «مناخ».

ماذا لو تم استخدام كلمة «طبيعة»، هل سنقرأ الكُتب التي تتحدث عنها، أو البيانات، الجواب: بالتأكيد، لأن نشرة الأحوال الجوية حول العالم يُتابعها الملايين، والناس تتشارك الفيديوهات الخاصة بالطبيعة بشكل جنونيّ، فيما تُدفن الفيديوهات التي تتحدث عن «المناخ» في الدرك الأسفل من هواتفنا.

في العالم العربي نعتبر أن الطبيعة جزء منّا، فمن منّا لا يُحبّ القهوة التي تمنحنا إياها الطبيعة صباح كل يوم، ومن منّا لا يرتبط بذكريات جميلة مع البحر، والجبل، والنهر. نحن من خبّأ منذ الطفولة الورد في الكتاب، ونحنُ الذين ما زلنا نُراقب تجربة زراعة بذور القمح على القطن الطبيعي كأول تجربة تعليمية علمية لنا، ونحنُ من نُعلّم أطفالنا الرأفة بالنمل الذي يبحث صيفاً عن طعامه، وغير ذلك من سلوكيات بسيطة وجميلة نُعبّر فيها عن حبّنا للطبيعة.

للكلمة تأثير كبير على أرواحنا، وعلى ثقافتنا، «السلام» كلمة تُدخل علينا الطمأنينة. «المناخ» كلمة تجعل بيننا وبين الطبيعة حاجزاً معنوياً ونفسياً.
خلاصة القول: الطبيعة لا تتفاوض. هذا صحيح، ولهذا قد نصل إلى طريق لا تُجدي فيه مساعينا أي نتيجة سوى الدعاء، لعلّ الله يغفر لنا ويرحمنا ممّا فعلتهُ أيدينا بالطبيعة. إلى كبار المسؤولين: يُرجى استبدال كلمة «مناخ» بـ «طبيعة» من أجل تحقيق ما تصبون إليه، فالأُذن تعشقُ الطاء والباء والتاء، وتتجنّب الخاء والناء‍!.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

فقراء ولكن..

17 أكتوبر 2019

كيفك أنت؟

10 أكتوبر 2019