الأربعاء 22 ربيع الأول / 20 نوفمبر 2019
04:03 ص بتوقيت الدوحة

«أَنثنة» الرجل!

سحر ناصر

الخميس، 05 سبتمبر 2019
«أَنثنة» الرجل!
«أَنثنة» الرجل!
لماذا تُصرّ النساء على «أَنثنة الرجل»؟ «الأَنثنة» هي أن نُحوّل الرجل إلى أنثى في طباعه. كثير من النساء يسعين لبرمجة الرجل على صفات الأنوثة؛ وعندما تنجح «نون النسوة» في أنثنة الرجل تبدأ بالنفور منه والبحث عن «رجل حقيقي»! أصبح الطلاق والخيانة بسبب موافقة الرجل على كلّ شيء تطلبه المرأة شائعاً جداً! حيث تكرس المرأة سنين من حياتها لأنثنة الرجل، وعندما تنجح في ذلك تتخلى عنه، وتنطلق في البحث عن «رجل بدائي» لتحوّله إلى رجل «حضاري» وذلك بإدخال سمات الأنوثة.

موضوع اليوم يأتي بالتزامن مع ما كشفته دراسات حديثة تُشكّك في حقيقة الفرق بين دماغ المرأة والرجل، وأهم هذه الدراسات ما كشف عنه باحثون في علم الأعصاب بجامعة كاليفورنيا ومنهم «جينا ريبون» -وهي عالمة متخصصة بعلم الأعصاب الإدراكي- من أن الاختلاف بين دماغ الرجل والمرأة هو خرافة. الاختلاف هو عضوي فقط حاله كحال الكبد والكلى والقلب، وظائف الدماغ عند الجنسين هي نفسها. وقد نشرت «ريبون» كتاباً حول ذلك بعنوان:» الدماغ بين الجنسين: جديد علم الأعصاب الذي حطّم أسطورة دماغ المرأة!».

وهذا يعني أن دماغ المرأة لا يعمل بشكل مختلف عن دماغ الرجل، وإنما هي السمات الأنثوية والرجولية التي تُميّز بين الجنسين، والتي غالباً ما تكون متعلقة بالهرمونات المرتبطة بهذه المسألة، والتي يفرزها الدماغ بشكل متشابه ولكن بنسب متفاوتة. وعليه يمكنني الاستنتاج هنا أنه إذا صممّت المرأة على تغيير الرجل فإنما هي تسعى عمداً لتحويله إلى نسخة عنها، وهذا غالباً ما يأتي نتيجة «حقن» الفتاة، خصوصاً من الجيل الجديد منذ الطفولة، وفي عديد من الدول العربية بخرافة أن المرأة تتفوق على الرجل بالتفكير والعمل، وهذا ربّما لتشجيعها وتحفيزها وتعزيز ثقتها بنفسها نتيجة لأسباب تاريخية ومجتمعية. وإنما هذا التحفيز والتشجيع بات يؤثر على المجتمعات بشكل سلبي، حيث إذا أخطأت المرأة تحتمي خلف «الرفق بالقوارير» ووراء «حقوق المرأة»، التي هي أصلاً حقّ كل إنسان سواء في الاحترام، أو الزواج، أو الطلاق، أو السفر، أو..... إلخ.
قد يقول أحد المدافعين عن المرأة العربية لي، ها هي قضية إسراء غريب تبرهن على أن وضع المرأة ما زال متدهوراً. وها أنا أدعوكم للاطلاع على قصة «أبو ليلى» ذاك الأب الملياردير الذي سرقته زوجته بأكثر من 750 ألف دولار، وتخلت عن طفلتها بعد ست ساعات من ولادتها، وقتلت طفلتها الثانية إهمالاً؛ لأنها تريد الاستمتاع والتفرغ إلى جمالها كامرأة مرغوبة، ولا تريد أن تكون زوجة أو أمّاً، وتزوجت فقط من أجل المال. فاضطر «أبو ليلى» إلى الهجرة نحو فرنسا وتربية طفلته وحده وهي رضيعة، وعكف عن الزواج حتى المشيب؛ لأنه كره «جنس حوّاء»!.
الحديث عن المساواة بين الجنسين يستفزني صراحةً، القضية هي قضية الإنسان. نعم المرأة تحتاج إلى رعاية واهتمام وحنان وتشجيع واحتضان واحتواء، ولكن ألا يحتاج الرجل أيضاً إلى ذلك، وإن اختلفت الطريقة والاهتمامات والأولويات.
لماذا تُريد الزوجة من زوجها أن يرتدي الألوان التي تحبها هي؟ والتصميم الذي تُفضله هي، كأن تختار البنطلون ذا النهاية الضيقة التي تُظهر شكل ساق الزوج وكأنه فتاة لأن هذه هي الموضة؟ لماذا تُصرّ النساء على إدخال الورود إلى قاموس الرجل في مناسبة ودون مناسبة؟ لماذا ننادي أبناءنا الذكور بـ «توتو، وسيسي»؟ لماذا نطلب من الرجل أن يكون نسخة عنّا؟ لماذا لا نريد التعامل معه كإنسان كما هو!
الجواب لأنه تم تصوير الرجل لنا على أنه «بعبع»، وأنه يجب برمجته على طباعنا، لأننا نتفوق عليه، وهذه تركيبة البحث عن الأمان العاطفي الذي ما زالت المرأة تفتقده في نفسها بمجتمعاتنا؟ المرأة العزيزة -التي ستصفني بأني عدوّة المرأة- كفاكِ تغييراً للرجل. آن الأوان أن تبدأي بتغيير ما في نفسك.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

فقراء ولكن..

17 أكتوبر 2019

كيفك أنت؟

10 أكتوبر 2019