الجمعة 16 ذو القعدة / 19 يوليه 2019
04:51 ص بتوقيت الدوحة

أكدوا أن الولايات المتحدة بحاجة إلى «عقلانية قطر» وسط جوار متهور ودول «مارقة»

خبراء لـ «العرب»: زيارة صاحب السمو لواشنطن تحقق مكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية

اسماعيل طلاي

الجمعة، 12 يوليه 2019
خبراء لـ «العرب»: زيارة صاحب السمو لواشنطن تحقق مكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية
خبراء لـ «العرب»: زيارة صاحب السمو لواشنطن تحقق مكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية
أكد أكاديميون وخبراء أن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى واشنطن، حققت مكاسب استراتيجية على الصعيد السياسي والاقتصادي والعسكري؛ لافتين إلى أن الحفاوة التي حظي بها سموه واستقباله على مرتين من قِبل الرئيس ترمب، تعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها الإدارة الأميركية لدولة قطر، والتي جعلت واشنطن تختار الدوحة لاحتضان مفاوضات لحل أعقد أزمة وحرب لا تزال دائرة في أفغانستان.

وراهن الخبراء، في تصريحات لـ «العرب»، على أن إدارة ترمب ستراجع حساباتها ومواقفها من قطر التي اتخذتها في قمة الرياض، ونتج عنها حصار دولة قطر، بعدما تبيّن لصنّاع القرار في الولايات المتحدة أن قطر ليست دولة مارقة متورطة في الحروب والنزاعات والاغتيالات، مثل حال السعودية والإمارات اليوم.
وأكدوا أن الولايات المتحدة بحاجة إلى السياسة القطرية التي تتسم بالحكمة والتعقل وسط جوار ينتهج التهور والسياسات غير الناضجة.

د. لقاء مكي: العنوان الكبير للزيارة أن الحصار لم يؤتِ ثماره

قال الدكتور لقاء مكي، باحث أول في مركز الجزيرة للدراسات الاستراتيجية: «إن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى واشنطن، في هذا التوقيت بالتحديد، حملت معاني كثيرة، أبرزها مكانة قطر في السياسة العالمية، ليس في إطار علاقاتها بالولايات المتحدة الأميركية فقط؛ بل إن دولة قطر لديها علاقات واسعة مع الدول الكبرى والدول الصاعدة والدول المهمة الصاعدة سياسياً واقتصادياً، شرقاً وغرباً. ولا ننسى أن صاحب السمو، منذ بدء الحصار وحتى الآن، زار عشرات الدول في قارات مختلفة، وعقد اتفاقيات مهمة معها، بما فيها الولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف: «بالنسبة لطبيعة الزيارة التي قام بها سمو الأمير إلى واشنطن، والحفاوة التي قابله بها الرئيس ترمب ووزراؤه في الإدارة الأميركية، كان لها صدى إيجابي ومهم، من ناحية تأكيد أهمية قطر بالنسبة للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وكذلك بالنسبة لأهمية دور قطر في تكريس السلام والأمن في هذه المنطقة؛ وأيضا -وهذا الأهم- دورها وأهميتها على الصعيد الخليجي. وهذا بالتأكيد سيكون محوراً أساسياً في مناقشات ستجرى لاحقاً حول دور قطر وأهميته على الصعيد الاستراتيجي بالنسبة لدول الخليج، وبالتأكيد هذا سيضرب بقوة مفهوم وأساس الحصار الذي فُرض على قطر، وكان يخيّل للذين قاموا به أنهم سيحصلون على دعم أميركي لهذا الحصار، وهو ما لم يحصل -على الأقل بشكل كامل ومستمر- وبالتالي، فالزيارة كانت رسالة مهمة مفادها أن الحصار لم يؤتِ ثماره، وأن الولايات المتحدة تقيم مع قطر علاقات مميّزة ومتميزة واستراتيجية، وهو ما يخالف توقعات الدول التي فرضت الحصار». وأردف قائلاً: «المهم أن زيارة صاحب السمو إلى واشنطن، في جوانبها السياسة والاقتصادية والعسكرية، ناقشت قضايا ذات بُعد مستقبلي، ولم تناقش قضايا ماضية أو آنية فحسب؛ بل تحدثت عن المستقبل وتم الاتفاق على قضايا مستقبلية، وهذا يعني أن القضايا الاستراتيجية دخلت مرحلة أكثر نضجاً وتطوراً. ومن الصعب أن نتخيّل إمكانية تخلّي أيّ من الطرفين، الأميركي أو القطري، عن هذه العلاقة. وربّما يجدر القول إن القضايا الأساسية المتعلقة بمكافحة الإرهاب ومكافحة غسيل الأموال -مثلاً- كلها أمور جوهرية في لبّ السياسة العالمية، ولا سيّما في هذه المنطقة. كما أن الاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة تعزّز من ناحية الاقتصاد القطري، لأن لها استثمارات في كل دول العالم، كما تعزّز مكانة قطر في الاقتصاد الأميركي ذي الأهمية العالمية؛ وبالتالي ستؤثّر على طبيعة الموقف الاستراتيجي الأميركي من دولة قطر، سواء في عهد الرئيس ترمب أو أي إدارة أخرى مستقبلاً، بسبب ما هو معروف من استناد العلاقات الأميركية مع الدول الأخرى على المنافع المتبادلة بشكل أساسي».

وخلص إلى القول: «أعتقد أن هذه الزيارة تتوّج سنوات طويلة من الجهود القطرية لنشر فكرة دور قطر الاستراتيجي والاقتصادي، وأهميتها على مستوى المنطقة والإقليم؛ وبالتالي فإن نتائج هذه الزيارة ستكرّس هذا المفهوم. ونحن نعرف أن الولايات المتحدة والمفوّضين الأفغان حينما اختاروا دولة قطر للتفاوض، فإن ذلك دليل على أهمية قطر في تقريب المواقف، وحل أعقد مشكلة وحرب لا زالت دائرة في العالم في وقتنا الحاضر، باعتبارها من المشاكل الخطيرة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية؛ وبالتالي فهذا الدور يعزّز مكانة قطر في واشنطن، ويعطيها إمكانيات في فرض أجندات ورؤى يحاول البعض النيل منها».

د. محمد قيراط: تعكس قيمة قطر الكبيرة داخل الولايات المتحدة

قال الدكتور محمد قيراط، أستاذ الإعلام بجامعة قطر: «إن زيارة صاحب السمو إلى الولايات المتحدة جاءت لتؤكد السياسة الرشيدة لدولة قطر، وأنها تحكمها سياسة مدروسة ومنهجية وواقعية، وليست سياسة ردود الأفعال. فالزيارة كانت ناجحة بكل المقاييس، وسموّه حظي باستقبال رسمي رفيع للغاية، يثبت أن الولايات المتحدة الأميركية تقدّر هذه الدول الصغيرة في المساحة والكبيرة في سياستها واستراتيجيتها، واستقبال الرئيس الأميركي لصاحب السمو على مرتين يعكس القيمة الكبيرة التي تحظى بها دولة قطر في نظر الإدارة الأميركية، وهذا متغيّر مهم جداً.

وأضاف: «بعد سنتين من الحصار، تأكّد للولايات المتحدة الأميركية أن دولة قطر ليست مثل السعودية والإمارات والبحرين، التي تحوّلت إلى دول مارقة تقوم بتصرفات وأعمال يندى لها الجبين، من قبيل تورّط السعودية في اغتيال خاشقجي وقتل الأطفال والمدنيين في الحرب الدائرة في اليمن، مما يستدعي أن تراجع سياستها. وكذلك الأمر بالنسبة للإمارات التي تقوم بتدخلات سافرة في ليبيا وسوريا واليمن والسودان ودول عديدة، وبات شغلها الشاغل بقيادة ابن زايد هو محاربة الربيع العربي، وأي حركة ديمقراطية أو حركة شعبية تطمح للوصول إلى الحكم الرشيد.. فالزمن يكشف النوايا الحقيقية لكل دولة». وأوضح الدكتور قيراط أن الولايات المتحدة بحاجة إلى السياسة القطرية التي تتسم بالحكمة والتعقل وسط جوار ينتهج التهور والسياسات غير الناضجة.

وأضاف أن «صاحب السمو، منذ خطابه في الأمم المتحدة، لاحظنا أن هناك رؤية وحكماً راشداً ومنهجية واضحة للتعامل مع الأحداث الدولية. وبرهنت قطر، بعد عامين من الحصار والعدوان الرباعي على الدولة الصغيرة في المساحة، على أن دول الحصار على خطأ وتكبدت خسائر كبيرة، وأن العالم أصبح يعترف ويشيد بدولة قطر وتصرفاتها خلال عامين من الآن، كما برهنت على أنها دولة تقوم على مبادئ وأسس، وبعيدة كل البعد أن تكون دولة مارقة أو تتدخل في شؤون الآخرين، أو تقوم بتصرفات ينبذها العقل والمنطق والدين الحنيف». وختم بالقول: «هنيئاً للخطوة المباركة لسمو الأمير، وهذه الزيارة الناجحة بكل المقاييس. ومتأكد أن الولايات المتحدة تحسب اليوم ألف حساب لمواقفها التي اتخذتها قبل عامين في قمة الرياض، وهي اليوم تراجع حساباتها، وأن الرئيس ترمب غُرّر به لجهله النسبي للمنطقة وما يدور فيها. والولايات المتحدة ستراجع مواقفها وحساباتها، وستحدث أمور أخرى مستقبلاً ستكون لصالح قطر، وتنجلي الحقيقة ويتبيّنها للعالم».

تقية الحواس: قطر باتت المحاور الرئيسي لواشنطن في شؤون الخليج

أكد تقية الحواس، باحث متخصص في الشأن الخليجي بمركز الجزيرة للدراسات الاستراتيجية، أن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى واشنطن، ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأركان إدارته، حققت عدداً من المكاسب المهمة في عدة مجالات حيوية، أولها أنها أثبت أن قطر باتت تقريباً هي المحاور الرئيس من دول الخليج في شؤون الخليج؛ لأن ولي العهد السعودي ابن سلمان وولي عهد أبوظبي لم يعودا قادرين على زيارة واشنطن، خوفاً من إلقاء القبض عليهما أو إثارة موجة من الاحتجاج على قدومها.

وكذلك، فإن قطر هي دعامة للاستقرار بخلاف الإمارات والسعودية اللتين تزعزعان استقرار المنطقة. والدليل على هذا الدور القطري المركزي، أن الدوحة ترعى المفاوضات الأميركية - الطالبانية التي حققت تقدماً كبيراً، من شأنه أن ينهي الاحتلال الأميركي لأفغانستان ويمهّد لعودة الجنود الأميركيين إلى بلادهم، فيأمن الأميركيون على أبنائهم ويحقق ترمب أحد أهم وعوده الانتخابية، ويتعزز الأمن والسلم في منطقة الخليج.

وأضاف: «إن زيارة صاحب السمو هي أيضاً تأكيد على أن الإدارة الأميركية ابتعدت نهائياً عن خطة دول الحصار، التي حاولت أن تخلق حالة عداء بين أميركا وقطر، بل والاستعانة بالرئيس ترمب لعزل قطر وربما لغزوها. بخلاف كل ذلك، لم يعد الراعيان الرئيسيان لحصار قطر -ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد- مرحّباً بهما، لأنهما متهمان في «الكونجرس» بجرائم إما في اليمن، أو مقتل خاشقجي كما في حالة ابن سلمان. وقد ذكرت صحف أميركية أن ولي عهد أبوظبي يخشى القبض عليه لو سافر إلى أميركا، لأنه متورط في فضيحة الاختراق الروسي للانتخابات الرئاسية الأميركية». وعن الاستقبال الحافل الذي حظي به صاحب السمو، وعبارات التقدير التي قالها الرئيس ترمب في حق سموّه والاهتمام الذي رافق زيارته الرسمية، قال الحواس: «لا يمكن تفسير الاحترام الذي يحظى به صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى الإدارة الأميركية والرئيس ترمب، بالاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة فقط؛ لأن الاستثمارات السعودية الإماراتية هائلة أيضاً، ومع ذلك لا يتردد الرئيس ترمب في توبيخ الملك سلمان وولي عهده محمد في كل مناسبة سانحة، مثل قوله إن الولايات المتحدة هي التي تبقيهما على عرش السعودية ولولاه لما ظلا أسبوعاً واحداً! وأنه طلب من الملك سلمان أن يعطيه المال مقابل الحماية الأميركية. وقد رسخت في الأذهان تلك الصورة التي تناقلتها وسائل الإعلام للرئيس الأميركي وهو يحمل أمام ابن سلمان لوحة بالمشاريع التي تعهدت السعودية بتمويلها في أميركا للتمثيل على علاقة التبعية والخضوع بين ولي العهد والرئيس ترمب. في المقابل، لا يتحدث الرئيس الأميركي عن الأمير تميم إلا بعبارات التبجيل والتكريم ويصفه بالصديق الرائع».
وتابع قائلاً: «تبرز أهمية هذا الاحترام إذا ما قارنّا بين نقاط الخلاف بين الولايات المتحدة وقطر من جهة، والولايات المتحدة والإمارات والسعودية من جهة أخرى.. ذلك أن قطر تخالف الولايات المتحدة في عزل إيران وخنقها اقتصادياً، وأعلنت ذلك عدة مرات ودعت إلى التحاور معها، بينما تتفق السعودية والإمارات مع ترمب في ذلك. كما تخالف قطر الرئيس ترمب في صفقة القرن وتشدد على أنها تلتزم بما يلتزم به الفلسطينيون، بينما يساند الثلاثي الخليجي السعودية والإمارات والبحرين صفقة القرن، إما خفاءً أو علناً. كما تختلف قطر مع الرئيس ترمب في التعامل مع حركات الإسلام السياسي وتدعو إلى دمجها في العمل السياسي لإضعاف الحركات الجهادية، بينما تتفق السعودية والإمارات والبحرين مع موقف الرئيس ترمب المتشدد من الإسلاميين.. رغم الخلافات، بل ربما بسببها لأنها تدل على استقلالية القرار، يحظى الأمير باحترام الرئيس ترمب».

واستطرد الحواس: «حصل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على هذا الاحترام لأن رهاناته كانت صائبة؛ فقد راهن على شعبه والمقيمين، رعى أمنهم ومعيشتهم وكرامتهم، فحصل على حب شعبه وتقدير المقيمين، وبات عنواناً للمجد والكبرياء في أعين الجميع. كان هذا رصيداً هائلاً من الشرعية ينال التقدير في البيت الأبيض والكونجرس. راهن الأمير على المؤسسات الأميركية ولم يراهن على الأشخاص، فنال احترام الجيش الأميركي والشعب الأميركي الذي يمجّد جيشه، وقد كان هذا الرهان مجدياً في وقت الشدة حين استغلت دول الحصار قلة خبرة ترمب بتحريضه على قطر».
وخلص الباحث المتخصص في الشأن الخليجي إلى القول: «وسّع حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى خيارات قطر الخارجية، حتى لا تكون مرهونة بعلاقة حصرية مع واشنطن، وأقام علاقة تحالف قوية مع تركيا، رغم أن ترمب في خلاف مع أردوغان، وكذلك أقام سمو الأمير علاقة تعاون قوية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، والقوى الأوروبية والآسيوية الرئيسية التي ليست دائماً على توافق مع ترمب. وسيأخذ ترمب بكل تأكيد تعدد حلفاء قطر وشركائها بعين الاعتبار، ويخلص إلى أن قطر في موقف قوي لأن خيارتها متعددة، ويمكن أن تعوّض الولايات المتحدة في عدد منها أو توازنها في أخرى. أما ابن سلمان فيستمد صعوده إلى حكم السعودية من دعم ترمب له، كما بات مؤكداً من عدة شهادات، ولم يستطع -حتى الساعة- حسم قضية خلافة والده لأنه يواجه مقاومة قوية من العائلة الحاكمة».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.