الجمعة 16 ذو القعدة / 19 يوليه 2019
04:53 ص بتوقيت الدوحة

كيف نبني مستقبلاً خالياً من حروب العملة؟ (2-2)

كيف نبني مستقبلاً خالياً من حروب العملة؟ (2-2)
كيف نبني مستقبلاً خالياً من حروب العملة؟ (2-2)
كما قال منتقدو النظام النقدي الأوروبي في شكاواهم التي استمرت طويلاً، تتمتع ألمانيا بسعر صرف خارجي أقل باليورو مما سيكون عليه الحال لو كان بالمارك الألماني. ومن وجهة نظر ترمب، تحتفظ ألمانيا بسياسة تجارية تخدم مصلحة المصدّرين التابعين لها، على الرغم من أن نظام «بريتون وودز» -الذي تقوده الولايات المتحدة- قد صُمم على وجه التحديد لمنع مذهب التجارية وما يصحبه من انخفاض في القيمة التنافسية.

ومع ذلك، يرى جون ماينارد كينيز -أحد مهندسي «بريتون وودز»- أن ترتيب ما بعد الحرب كان يجب أن يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير، عن طريق إدراج الفحوصات المؤسسية لمعاقبة الدول ذات الفوائض الكبيرة أو العجز. وكان من شأن المعاقبة على الاختلالات التجارية أن تسير جنباً إلى جنب مع خطته لإنشاء نظام نقدي عالمي جديد، الذي كان من الممكن أن يستند إلى عملة اصطناعية عالمية تُسمى «bancor» (بنكور) (كلمة فرنسية مركبة تعني الذهب الذي أنشأه البنك).

وكما أشار دراغي، في الخطاب الذي أثار غضب ترمب، وُضع اليورو في الأصل ليكون آلية للتخلص من التخفيضات التنافسية. وبعد كينز، كانت الجهود المبذولة لإحياء فكرة العملة العامة غير الوطنية -مثل تلك التي قام بها الاقتصادي روبرت أ. مونديل في الستينيات من القرن الماضي- ثابتة وعقيمة.
ولكن الآن، بفضل التكنولوجيا الجديدة، أصبح وجود عملة عالمية في متناول اليد شيئاً ممكناً. وفقط في الشهر الماضي، كشفت شركة «فيسبوك» عن خططها لخلق عملة رقمية (ليبرا)، والتي سيتم ربطها بمجموعة من العملات الحكومية. ووفقاً لموقع «فيسبوك»، صُممت المبادرة للوصول إلى أفقر الناس في العالم، بما في ذلك 1.7 مليار شخص بدون حساب مصرفي.

وتعدّ قاعدة المستخدمين الواسعة النطاق ضرورية لضمان أن تستخدم «ليبرا» أساساً وسيلة للتبادل، وليس أداة للمضاربة المالية. وهذا يجعلها نقيض عملات الجيل الأول من العملات المتسلسلة مثل «بيتكوين»، والتي تخضع لندرة مصطنعة يحافظ عليها عن طريق عملية «التعدين». ومن المؤكد أن رد الفعل السلبي للغاية على إعلان «فيسبوك» لـ «ليبرا» كان محبطاً. ومع ذلك، إذا اعتُمدت عملة بديلة تستند إلى أصول متعددة على نطاق واسع، فإنها لن تكون مزعزعة للاستقرار كما يدّعي منتقدوها. وباستخدام عملة عالمية حقاً، سيشتري المستخدمون السلع والخدمات، بما في ذلك العمالة، ويبيعونها، وهذا يعني أنه يجب تحديد الأجور بعملة غير وطنية. وسيجعل التوزيع الجديد وجود عملات متعددة في منطقة واحدة تبدو وكأنها ارتداد إلى عالم ما قبل العصر الحديث، عندما تتذبذب قيمة العملات الذهبية والفضية مقابل بعضها البعض، وقد لا تكون هذه نتيجة سيئة.

والجذير بالذكر أن التذبذب في قيمة الذهب والفضة سمح بمرونة أكبر للأجور، ومن ثَم انخفاض البطالة. وكلما زاد استخدام عملة عالمية (أو عملات عالمية متعددة)، أصبحت حرب العملات أقل قابلية للتطبيق. وتحيي التكنولوجيا حلم القرن العشرين المتمثل في وجود نظام نقدي عالمي خالٍ من الاضطرابات الناجمة عن القومية الاقتصادية. إن المفتاح لتحقيق ذلك هو قطع الصلة -كما هو الشأن بالنسبة لليورو- بين المال والدولة القومية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.