الإثنين 21 صفر / 21 أكتوبر 2019
03:07 ص بتوقيت الدوحة

ماذا خسرت الثورة السورية برحيل مرسي؟!

ماذا خسرت الثورة السورية برحيل مرسي؟!
ماذا خسرت الثورة السورية برحيل مرسي؟!
قبل ست سنوات وثلاثة أيام بالتمام والكمال، وتحديداً في الثالث عشر من يونيو من عام 2013، هتف أول رئيس مصري منتخب محمد مرسي مردداً مرات عدة في مؤتمر تضامن مع الثورة السورية لبيك يا سوريا، ورفع بيده اليمنى علم الثورة السورية، وباليسرى علم مصر، فقد شكّل خطابه في ذلك اليوم نقلة نوعية للموقف المصري تجاه الثورة السورية، لا سيما وهو الآتي من دولة عربية ذات ثقل، في خطابه ذاك كرر الرئيس المنتخب الالتزام بكل ما كان يدعو إليه ثوار سوريا من فرض حظر جوي بوجه نظام البراميل المتفجرة، ومطالبة حزب الله والميليشيات الطائفية الداعمة للنظام بالانسحاب من سوريا، والتعهد بقطع العلاقات مع النظام السوري.

في ذلك اليوم فقط شعرت، كما شعر ملايين السوريين، بأن الثورة بدأت تقترب من نهايتها المنطقية، ويومها فقط أحسست بأن الربيع العربي إلى انتصار، فالثورات بعضها أولياء بعض، كما الثورات المضادة بعضها من بعض، فمصر وسوريا على مدى التاريخ القريب والبعيد كانتا الثقل الأهم في الصراع الحضاري للأمة، غير أنها فرحة لم تكتمل، إذ أحس كل أعداء الربيع العربي، ومعهم أعداء الشعوب التواقة للحرية والانعتاق من قيود وعقابيل الاستبداد العربي، أن الطيور أوشكت أن تطير، وأن البلابل أوشكت أن تغرد أغنيتها المفضلة، بعد أن أسكتت لعقود استبدادية.

شعر السوريون يومها، وربما لأول مرة، أن مصر وراءهم، وبالتالي ستكون قوة وازنة في مواجهة تغوّل قوى إقليمية ودولية عليهم وعلى ثورتهم، فدخولها على خط دعم الربيع العربي وثوراته، وتحديداً الثورة السورية، إلى جانب تركيا وقطر وغيرهما من البلدان الداعمة للثورة، سيشكل رافعة وفرقاً كبيراً في مسيرة الثورة السورية.

كان حزن السوريين على اعتقال أول رئيس مصري ربما يفوق حزن غيرهم، لكونهم ذاقوا مرارة الاستبداد المدعوم من الاحتلال، ليس سجناً واعتقالاً، وكتماً للأنفاس فحسب، وإنما قتلاً، وتشريداً، وبراميل متفجرة، وضربات بالكيماوي، وكل الأسلحة المحرمة، فأدركوا أن إبعاد دولة كمصر عنهم، وجلب نظام استبدادي مدعوم من قبل محور شر الثورات المضادة، يستهدفهم تماماً كما يستهدف ثورة النيل، ومعها الربيع العربي والشرق بثوبه الجديد.
ولذلك لم يكن غريباً أن يكون أول الحزانى على رحيل الرئيس المنتخب هم السوريون، فقد أعلنوا مباشرة صلاة الغائب في مساجدهم وميادينهم وغردوا لرحيله، وبكوه كما لو بكوا أول رئيس سوري منتخب بعد عقود من الاستبداد والاحتلال الأجنبي، لكن يبقى عزاء السوريين -كما هو عزاء غيرهم ممن بكوا مرسي وإخوانه- هو أنه رحل متمسكاً بمبادئه، رافضاً المساومة على حرية مصر وحرية غيرها من الثورات العربية التي دفع حياته ثمناً لها، ليبوء قاتلوه وسجانوه بخزي الدنيا والآخرة، وليرتفع هو وإخوانه ذكرهم في الدنيا، كما هو في الملأ الأعلى بإذن الله.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.