الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
04:58 م بتوقيت الدوحة

التفوّق الجيني لجبران باسيل.. شكراً للسوريين!!

التفوّق الجيني لجبران باسيل.. شكراً للسوريين!!
التفوّق الجيني لجبران باسيل.. شكراً للسوريين!!
دائماً يتحفنا وزير الخارجية اللبناني، وصهر الرئيس ميشال عون، بالكثير من الإبداعات والمفاجآت التي منحته فرصة تسيّد الساحة اللبنانية في الآونة الأخيرة، الأمر الذي ينطبق على «عون» نفسه، مع الفارق في حجم التصريحات.
آخر ما أتحفنا به جبران باسيل هو قوله في تغريدة بـ «تويتر» قبل أيام: «لقد كرّسنا مفهوماً لانتمائنا اللبناني هو فوق أي انتماء آخر. وقلنا إنه جينيّ، وهو التفسير الوحيد لتشابهنا وتمايزنا معاً. لتحمّلنا وتأقلمنا معاً. لمرونتنا وصلابتنا معاً، ولقدرتنا على الدمج والاندماج معاً من جهة، وعلى رفض النزوح واللجوء معاً من جهة أخرى».
هكذا يكتشف باسيل أن التفوق اللبناني جينيّ، تماماً كما فعل هتلر من قبل. ولم يخبرنا كيف اكتشف ذلك التفوق الذي لم يتحدث عنه أحد من قبل!! ولكم أن تلاحظوا علاقة النازحين السوريين في لبنان بالاكتشاف!!
والحال أن من يتابع خطاب باسيل، ورئيسه الذي يحلم بوراثته، سيكتشف أن لبنان لا يعاني من أي مشكلات البتة، وأنه لولا وجود النازحين السوريين (يمكن إضافة ما تبقى من اللاجئين الفلسطينيين الذين هاجر أغلبهم خلال العقود الماضية)، لكان منافساً لسويسرا، وربما أصبح من القوى الكبرى التي يُحسب لها ألف حساب في المشهد الدولي.
ضمن هذه الموجة من العداء للنازحين السوريين، تتصاعد الأعمال العدائية ضد أولئك الغلابى من قبل أوساط شعبية أيضاً، والقصص على هذا الصعيد أكثر من أن تحصى، وتصاعدت أكثر خلال الأيام الأخيرة، وتحدث عنها ساسة كبار، مثل جنبلاط وسواه.
وحين يكتشف حسن نصر الله في إحدى خطبه الأخيرة قبل أسابيع أمراً مضحكاً، يتمثل في أن ما يعيق عودة النازحين السوريين، يتمثل في إرادة الأميركي وبعض الخليجيين، والتي ترتبط أيضاً بالانتخابات الرئاسية في سوريا.. حين يحدث ذلك، فلن يكون من المستغرب أن تتصاعد الأعمال العدائية أيضاً. ولك أن تتخيّل بؤس هذا الخطاب الذي يتجاهل أن من يريد العودة من أولئك النازحين، فلن تمنعه القوات الأميركية من ذلك!!!
إن ما يمنعه من العودة إلى بيته، ليس الخليجي ولا الأميركي، ولا أية كائنات أخرى، وإنما الخوف من نظام طائفي (يمثل عُشر السكان)، ولا يأمن شرّه أي عاقل، ومن يدخل سجونه يصبح خروجه منها أقرب إلى المستحيل. أليس ينتمي إلى الغالبية المتهمة بأنها مستودع «الإرهاب»؟!
والحال أن ما يجري للنازحين السوريين لا علاقة له بالمال ولا بالاقتصاد (المنظمات الدولية تموّل احتياجاتهم)، وإنما هو موقف طائفي يتلبس تيار عون (صاحب فكرة تحالف الأقليات)، كما يتلبس حزب الله الذي يحسب أولئك النازحين على السنّة أيضاً، ويخشى من التوازنات الداخلية. أما الأهم، فهو أنه يريد بإعادتهم تكريس نظريته حول انتصار النظام على الثورة، وتركيعه للشعب.
في المقابل يبدو موقف المحسوبين على السنّة في لبنان هزيلاً، فهم لا يهاجمون النازحين السوريين، لكنهم عاجزون عن فعل أي شيء في مواجهة حملات الشيطنة لهم في الإطار الإعلامي والسياسي.
على أن الأمر لا يتوقف عند هذا البعد، فما يفعله جبران باسيل منذ شهور طويلة هو الهجوم على الحريري، والذي ينطوي على هجوم على أهل السنّة في لبنان أيضاً، الأمر الذي دفع حزب الله نفسه إلى توجيه النصيحة له بالتهدئة، لأن الوضع لا يحتمل، لا سيما أن وجود الحريري ما زال ضرورة، حتى بالنسبة للحزب الذي يسيطر على لبنان.
الخلاصة أن لبنان يعيش حالة من الهياج السياسي والإعلامي الذي بدأ يتجاوز النازحين السوريين، إلى أهل السنّة الذين يُحسبون عليهم، ولا شك أن لمراهقة جبران باسيل، والجنون الطائفي لتياره دور هو الأكبر في ذلك، بجانب تواطؤ حزب الله في ظل أزمة إيران مع العقوبات. ولا يغيب عن المشهد هزال تيار الحريري وتناقضاته، ومرجعياته الخارجية أيضاً، ما يعني أن الأزمة ستبقى ما بقي المشهد الإقليمي على بؤسه الراهن.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.