الخميس 18 رمضان / 23 مايو 2019
10:55 م بتوقيت الدوحة

القرضاوي في دروس قرآنية تنفرد «العرب» بنشرها:

المفسرون اختلفوا في معنى الحروف المتقطعة ببدايات السور

الأربعاء، 15 مايو 2019
المفسرون اختلفوا في معنى الحروف المتقطعة ببدايات السور
المفسرون اختلفوا في معنى الحروف المتقطعة ببدايات السور
تنفرد «العرب» من خلال صفحاتها طوال شهر رمضان المبارك، بنشر دروس قرآنية في رمضان لفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، تحت عنوان: «في رحاب القرآن الكريم»، ويقول فضيلته:
الحروف المقطعة في أوائل السور
نقف الليلة عند قوله تعالى في فاتحة سورة البقرة، وسورة البقرة أطول سورة في القرآن الكريم، وفيها أطول آية في كتاب الله «آية المداينة»، وفيها سيدة آي القرآن «آية الكرسي»، وفيها من العقائد والعبادات والمعاملات والتشريع والقصص والمواعظ ما لا يوجد في أيّ سورة أخرى، اشتملت على كثير من الأحكام: أحكام الصيام، وأحكام الحج، وأحكام الصلاة، وأحكام الزكاة، وأحكام الجهاد، وأحكام الربا، وأحكام الديون، ولهذا عظم الرسول -صلى الله عليه وسلم- شأنها، وكان يعظّم من يحفظها من الصحابة، حتى قال أحدهم يوماً: معي سورة البقرة، فقال: «معك سورة البقرة»؟ قال: نعم، قال: «اذهب فأنت أميرهم».
هذه السورة التي وصفها النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن: «أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة»، أي: السحرة، وسماها ابن مسعود -رضي الله عنه- «سنام القرآن»، فقال: «لكل شيء سنام، وسنام القرآن سورة البقرة».
«الم* ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ» [البقرة: 1-2].
سورة البقرة سورة مدنية، وهي أولى السور التي بدأت بالأحرف المقطعة، «الم»، وهذه حروف أو كلمات عجيبة تطرق سمع العرب لأول مرة، لا يعرفون لها معنى، ليست جملة مفيدة، إنها بداية عجيبة لم تعهدها العرب، حينما نزل عليهم القرآن، لم يعهدوا أن تُقرأ عليهم الحروف بهذه الطريقة العجيبة، «الم»، أو «الر»، أو «طسم»، أو «المص»، أو «كهيعص»، أو «حم عسق»، أو «طه»، أو «طس»، أو «ص»، أو «ق»، مقدمة غريبة تثير السامع، وتنبهه وتجذبه، وتلفت انتباهه ونظره.
فبعض السور بدأت بحرف واحد مثل: «ص»، و«ق»، و«ن»، وبعضها بدأت بحرفين مثل: «طه»، و«يس»، و«طس»، وبعضها بدأت بثلاثة أحرف، مثل: «الم»، و«الر»، و«طسم»، وبعضها بدأت بأربعة أحرف، مثل: «المص»، و«المر»، وبعضها بدأت بخمسة أحرف، مثل: «كهيعص»، و«حم عسق»، هذه كلها حروف مقطعة بُدئتْ بها بعض سور القرآن الكريم.
مفهوم خاطئ عند الناس
وأحبُّ أن أُنبّه هنا أن «طه» و«يس» ليسا من أسماء النبي -صلى الله عليه وسلم- كما يظن الناس، وإنما هما مثل «حم» و«طس»، الناس تسموا بـ «يس» و«طه»، ظناً منهم أنهما من أسماء النبي -صلى الله عليه وسلم- والحقيقة أن «طه» و«يس» مثل «طس» و«حم» تماماً، لا فرق بينها هي أحرف مقطعة بدأت بها بعض السور.
أقوال المفسرين في معنى الأحرف المقطعة
هذه الأحرف -كما نعلم- اختلف المفسرون في معناها، فبعضهم قال: هذه الأحرف من المتشابه، والمتشابه لا يعلمه إلا الله، وبعضهم قال: لكل كتاب سر، وسر القرآن في هذه الحروف المعجمة في أوائل السور، ولذلك، كثيراً ما نقرأ في بعض التفاسير قولهم: «الم»، الله أعلم بمراده، ولذلك لم يبحثوا عنها. وبعضهم قال: لا شيء في القرآن غير معلوم، فقد سماه الله كتاباً مبيناً، «وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ» [الأنعام: 59]، «كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ» [هود: 6]، ولا ينزل الله شيئاً غير مفهوم. ثم اختلفوا في بيان المراد منها، فقال بعضهم: هي أسماء للسور، ولكنك تجد في القرآن ست سور مثلاً، تبدأ بـ «الم»، البقرة، وآل عمران، والعنكبوت، والروم، ولقمان، والسجدة، فهل نستطيع أن نسمي سورة البقرة -مثلاً- سورة «الم»، أو سورة آل عمران، أو سورة العنكبوت.. إلخ، كلها تحمل الاسم نفسه؟!
ولكن المحققين من العلماء على أنها إشارة إلى إعجاز القرآن الكريم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.