السبت 22 ذو الحجة / 24 أغسطس 2019
01:57 ص بتوقيت الدوحة

لا حرب بين أميركا وإيران

لا حرب بين أميركا وإيران
لا حرب بين أميركا وإيران
أن تقوم بالبتّ في شيء غير محسوم، فهو ما يُقال عنه مغامرة أو بالأحرى مقامرة، وبالرغم من أنه ليس مطلوباً القطع فيما سيؤول إليه الوضع المتشنّج بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج العربي، بقدر ما هو تقديم تحليل ينطوي على فهم للأحداث والتطورات، فإن المعطيات المتوافرة حتى هذه اللحظة تشير إلى أن الطرفين -أي واشنطن وطهران- لا يريدان حرباً.
الرئيس الأميركي ليس رجل حروب، هو يستخدم نظرية الرجل المجنون لتعظيم المكاسب بأقل قدر ممكن من الجهد وأقصر قدر ممكن من الوقت، كرجل أعمال، هو يعلم بالتأكيد أن المخاطر تأتي محمّلة بفرص أعلى من المكاسب.
أما إيران، فعلى الرغم من أنها قادت سياسة توسّعية خلال العقود الماضية، فإنها لا تمتلك القدرات التي تخوّلها خوض حرب مباشرة مع واشنطن لا قبل لها بها، وليس لديها مصلحة في مثل هذا الأمر.
تصريحات الطرفين عالية السقف، لكنها تأتي محمّلة بالتشديد على عدم وجود نية للاصطدام، في الشهر الماضي، عرض وزير خارجية إيران جواد ظريف -للمرة الأولى ربما في تاريخ إيران- التفاوض علناً مع الولايات المتحدة حول المحتجزين، في المقابل، أعلن ترمب عن نيته صراحة في التفاوض، مشيراً إلى أن الهدف هو الوصول إلى اتفاق نووي أفضل، وليس إلحاق الأذى بإيران، فهو يريد أن يراها دولة قوية باقتصاد قوي.
حتى عندما يتعلق الأمر بالحرس الثوري، فقد حملت في طياتها بشكل واضح تأكيدات على عدم نية طهران البدء بأي هجوم، والاستعداد كذلك للتفاوض، لكن إذا كان الأمر كذلك، لماذا تترافق هذه التصريحات مع حشود عسكرية أميركية استثنائية، تشمل إرسال حاملة الطائرات "إبراهام لينكولن" والقوة الضاربة المصاحبة لها إلى مياه الخليج؟ بالإضافة إلى إعادة نشر بطاريات صواريخ "باتريوت" في أراضي الدول الحليفة؟ الجواب باختصار يندرج في إطار التأكيد على سياسة الردع التقليدية، بالإضافة إلى الحرب النفسية.
الرسالة الواضحة هي أن أي خطوة في الاتجاه الخاطئ ستؤدي إلى حرب، سيكون الطرف البادئ هو المسؤول عنها، إدراك كلا الطرفين هذه المعطيات يجعل من احتمالات اندلاع حرب أمراً ضعيفاً -إلا إذا وقع أحد الأطراف بحسابات خاطئة- كما يجعل من المفاوضات مصلحة مشتركة للطرفين، الانطباع النفسي في مثل هذه الحالات لدى كل طرف عن الطرف الآخر أمر مهم للغاية، لأنه قد يترتب عليه سلوك معين في التفاوض، إذا شعر أحد الطرفين أن الآخر ضعيف، فإن نبرة التفاوض ستكون مختلفة على الأغلب، ولتفادي مثل هذا الوضع، عادة ما يتم التواصل بين الجانبين من خلال وسيط، كي لا تُفسّر الخطوة الأولى لأي منهما باتجاه الآخر على أنها تنازل أو تراجع.
حتى الآن، لا يبدو أن هناك وسيطاً معتمداً، ولا تبدو واشنطن متحمسة للقناة التقليدية في التفاوض، وهي قناة سلطنة عُمان التي أكد وزير خارجيتها مؤخراً، أن بلاده لا تلعب أي دور في التفاوض، وإنما سبق لها أن قدمت مكاناً لاتفاق الفريقين بوصفها صديقة مع الجانبين، هل من الممكن أن تلعب دول أخرى في المنطقة الدور نفسه؟ ربما، لكن وفقاً للتقارير الإعلامية التي نُشرت مؤخراً، فقد قدّم ترمب الهاتف الذي من المفترض على الإيرانيين التواصل معه عليه إلى الجانب السويسري بوصفه يمثّل مصالح الطرفين، وربما يكون ذلك مؤشراً أيضاً على أن واشنطن لا تريد من جهات أخرى التدخل، وأن التفاوض المباشر هو الذي سينزع فتيل أي حرب محتملة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.