الخميس 18 رمضان / 23 مايو 2019
10:22 م بتوقيت الدوحة

استاد البيت.. صرح قطري يجسد الماضي ويحاكي الحاضر

الدوحة - قنا

الإثنين، 13 مايو 2019
استاد البيت
استاد البيت
سيكون استاد "البيت" أحد استادات بطولة كأس العالم لكرة القدم "قطر 2022"، نموذجا يحتذى به في عالم إنشاء الاستادات مستقبلا كونه صرحا عالمي المستوى يجمع بين تحقيق أهداف الإرث والاستدامة والتنمية الصديقة للبيئة واضعا في الحسبان المتطلبات المجتمعية المستقبلية.

استاد البيت الذي يجسد جزءا هاما من ماضي قطر ويحاكي حاضرها، استوحي تصميمه من بيت الشعر "الخيمة" الذي سكنه أهل البادية الذين عاشوا مرتحلين في صحراء قطر بحثا عن الكلأ والماء منذ آلاف السنين، لذلك فإن هيكله الخارجي يأخذ شكل الخيمة.

وأوضح المهندس محمد أحمد مدير مشروع استاد البيت في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، أن تصميم استاد البيت مستوحى من بيت الشعر الذي سكنه القطريون قديما، والذي يعرف بالخيمة العربية الاصيلة التي تعد رمزا من رموز الكرم والضيافة، لافتا إلى أن الخيمة كانت تبنى في مناطق مرتفعة فوق تلة، وتشعل أمامها النيران حتى تستقطب الضيوف، وهو ما تم محاكاته عند بناء الاستاد وكذلك الأضواء المحيطة به حتى تخلق نفس الأجواء.

وقال محمد في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن مشروع استاد البيت يعتبر من أكبر المشاريع الرياضية في العالم، فهو مصمم على مساحة مليون و400 ألف متر مربع، ويحتوي على مركز للطاقة وأبراج للتبريد ومحطة كهرماء، فضلا عن حديقة كبيرة مساحتها 400 ألف متر مربع وأربع بحيرات تحيط بالاستاد الذي يتضمن مسارات للجري والمشي وكذلك مضامير للخيل والهجن .

وأضاف أن الاستاد سيتم ربطه بجسرين أحدهما شرقي والآخر غربي من أجل الوفاء باشتراطات الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الخاصة بعدم الاختلاط قبل وبعد المباريات، خاصة ما يتعلق بدخول وخروج الشخصيات المهمة وكذلك طريقة دخول وخروج اللاعبين والإعلاميين، على أن تكون المؤتمرات الصحفية فقط عقب المباريات، هي المكان الوحيد الذي يمكن أن يلتقي فيه هؤلاء الأطراف.

ويضم مشروع استاد البيت أربعة ملاعب خارجية رئيسية يمكن استخدامها للتدريب أثناء البطولة، وستة مطاعم حول المناطق المخصصة للعائلات وألعاب للأطفال، كما يضم المشروع ما يفوق الـ190 بوابة الكترونية موزعة حول المشروع لخدمة دخول وخروج الجماهير، فضلا عن 12 نفقا للحالات الطارئة خاصة ما يتعلق بإخلاء الجماهير في حال حدوث أزمة، على أن تكون مخارج هذه الأنفاق على مسافة بعيدة من الملعب ، وكذلك هناك نفق رئيسي للخدمات الخاصة بدخول وخروج الآليات اللوجستية ولتوصيل الطعام للمطاعم الداخلية في الملعب.

وأشار مدير المشروع استاد البيت، إلى أن هناك أكثر من خطة للاستفادة من مشروع استاد البيت بعد نهاية المونديال حتى لا يكون عبئا على الدولة من الناحية التشغيلية، أبرزها تحويل جزء من المشروع إلى فندق يدر عائدا ماليا على الجهة المشغلة، فضلا عن تحويل المنطقة المحيطة بالاستاد إلى حديقة عامة على غرار اسباير حتى تستقطب العائلات، بالإضافة إلى تنفيذ بعض الأفكار الخاصة بإقامة مطاعم وكذلك منشآت رياضية تستقطب الشباب.

تطغى الاستدامة على المنطقة المحيطة باستاد البيت، حيث تشكل المتنزهات والمساحات الخضراء جزءا هاما من خطة تصميم المناطق المحيطة بالاستاد، لتكون بذلك الرئة التي تتنفس بها مدينة الخور بعد المونديال، وتمنح العائلات فيها مساحة لا مثيل لها لقضاء أوقات ممتعة في الهواء الطلق.

وأكد المهندس محمد أحمد مدير مشروع استاد البيت في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، أن هناك تحديا كبيرا من أجل الانتهاء من مشروع استاد البيت نهاية العام الجاري 2019 بالرغم من المساحة الكبيرة للمشروع والطاقة الاستيعابية الكبيرة التي يتمتع بها وذلك من أجل توفير الفرصة لتشغيل وتجربة الملعب وتدريب كل الفئات اللوجستية العاملة في المشروع.

وكشف محمد عن وجود تواصل مستمر بين اللجنة العليا للمشارع والإرث والاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في مختلف مراحل بناء استاد البيت، حيث تعتبر الفيفا الجهة الواضعة لقوانين تنظيم البطولات وهي في نفس الوقت جهة رقابية، لافتا إلى أن ممثلي الفيفا يقومون بزيارات مستمرة للمشروع منذ فترة التصميم، حيث وجدوا أن المشروع يفي بجميع معايير الفيفا وأشادوا بالعمل المبذول في كل المراحل.

وشدد مدير المشروع على أنه حسب متطلبات الفيفا تم إنشاء 95 غرفة بمساحات مختلفة من أجل تأجيرها للشركات الراعية والمساهمة في تنظيم المونديال، كاشفا أن هذه الغرفة مصممة بطريقة يمكن تحويلها بسهولة بعد المونديال إلى غرفة فندقية، وذلك لاستغلالها في إنشاء فندق يجذب الأندية والمنتخبات العالمية للقدوم إليه، خاصة في ظل وجود استاد على أعلى مستوى وأربعة ملاعب تدريب مميزة، فضلا عن وجود فرع من مستشفى اسبيتار الرياضي والمقرر إقامته بعد المونديال.

ورأى محمد أن أهم ما يميز استاد البيت وجود سقف قابل للطي خلال 20 دقيقة فقط، يساعد في تحويل الملعب إلى صالة رياضية يمكن استخدامها في الكثير من الأنشطة سواء رياضية أو غير رياضية، لافتا إلى أن اللجنة العليا حاولت تلافي جميع الأخطاء والعيوب التي ظهرت في مشاريع ملاعب كأس العالم في الدول الأخرى سواء في البرازيل أو روسيا.

وترتكز الفكرة الرئيسية في استاد البيت، التي جاءت بالتعاون مع مؤسسة أسباير زون، على الاستدامة واستهلاك الطاقة المنخفض، وهي مستوحاة من الخيم التي استخدمها أهل البادية لقرون طويلة لحماية أنفسهم من حرارة الصحراء، حيث سيقلل تصميم الاستاد من كمية الطاقة المطلوبة لمنح المشجعين واللاعبين الجو البارد المريح داخل الاستاد، حيث ستلقي المظلة الخفيفة المستوحاة من هيكل الخيمة بظلالها على أرضية الملعب من جميع الجوانب، مستكملة بذلك عمل تقنيات تبريد الهواء المتوفرة في المكان.

وأوضح مدير المشروع أن تكنولوجيا التبريد التي ستستخدم في استاد البيت وبقية استادات المونديال هي تطوير للجيل الثاني المستخدم في استاد خليفة الدولي أول استادات المونديال الذي تم افتتاحه في مايو 2017، حيث ستكون التقنية أكثر استدامة خاصة ما يتعلق باستخدام الطاقة النظيفة والصديقة للبيئة، لافتا إلى أن تقنية التبريد في الملعب مقسمة إلى عدة مستويات، أولها تبريد الملعب للاعبين والحكام، ثم تبريد المدرجات السفلية والوسطية والعلوية وذلك بالتدريج.

واعتبر أن من مميزات مشروع استاد البيت هو مراعاة الاستدامة وصداقة البيئة في أعمال البناء والتي تمت مراعاتها منذ التصميمات الأولية للمشرع الذي حصل على شهادة أربع نجوم في مرحلة الاستدامة من برنامج نظام تقييم الاستدامة العالمي "GSAS" لإدارة الفعاليات والأنشطة الرياضية والبناء، كما سيتم التقدم بعد نهاية المشروع من أجل الحصول على شهادة جديدة بعد انتهاء البناء.

وشدد المهندس محمد أحمد مدير مشروع استاد البيت في اللجنة العليا للمشاريع والإرث على أنه من المقرر أن يستفيد من الإرث الذي سيتركه استاد البيت بعد المونديال، عشاق كرة القدم خارج قطر حيث ستبنى استادات جديدة بالانتفاع مما يقارب نصف مقاعد الاستاد التي تصل إلى 72 ألف مقعد، فطريقة إنشائه المركبة تعطي القدرة على فك جزء من المقاعد ومنحها لمشاريع تطوير كرة القدم حول العالم. 

كما سيستفيد أبناء المجتمع في مدينة الخور من الاستاد ذي الطاقة الاستيعابية المخفضة بعد انتهاء المونديال، حيث ستكون السعة الجديدة البالغة 32,000 مقعد مناسبة لاستضافة أحداث مختلفة بعد البطولة، كما ستخلق مساحة لإنشاء مرافق عديدة ستجذب الزوار إلى هذه المدينة الساحلية.

وأوضح محمد أن اللجنة العليا للمشاريع والإرث تخطط لتحويل الجزء العلوي للاستاد إلى فندق من فئة الخمس نجوم، كما سيشهد المكان إنشاء مركز للتسوق ومنطقة مطاعم وناد للياقة البدنية وقاعة متعددة الأغراض، لينعم الضيوف والسكان بمجموعة متنوعة من المرافق والخدمات، كما سيحتضن أيضا فرعا لمستشفى سبيتار، وهو أحد مرافق الطب الرياضي الرائدة، المعروف باستقباله الرياضيين من شتى أرجاء العالم.

وينتظر أن يتواصل الإرث الذي سيتركه الاستاد إلى المنطقة الخارجية المحيطة به، وذلك من خلال تحفيز الناس على اتباع أساليب الحياة الصحية والاهتمام باللياقة البدنية من خلال مسارات الركض، وركوب الدراجات الهوائية، وركوب الخيل والهجن، إضافة إلى متنزهات ومطاعم ومنافذ لبيع المأكولات والمشروبات، لتمنح الضيوف والعائلات المتعة والاستجمام في الهواء الطلق.

وأشار مدير المشروع إلى أن العمل في المشروع بدأ عام 2015 بتنفيذ مكاتب إدارة المشروع، تلى ذلك حفر وتجهيز المكان الرئيسي، ثم قام المقاول الرئيسي في بداية العام 2016 بأعمال الأساسات والإنشاءات الخاصة بالملعب، لافتا إلى اقتراب المشروع من تحقيق 50 مليون ساعة عمل، بواقع حوالي 8 ملايين ساعة عمل للموظفين الإداريين والمهندسين و42 مليون ساعة عمل للعمال.

ولفت محمد إلى وجود أكثر من 10 آلاف عامل من بينهم 8 آلاف خلال النهار وألفا عامل خلال الفترات الليلية، حيث يعمل المشروع على مدار الـ 24 ساعة في اليوم من خلال 3 فترات عمل بمعدل 8 ساعات لكل فترة، لافتا إلى احتفال المشروع مؤخرا بتسجيل أكثر من 10 ملايين ساعة عمل دون حدوث إصابات.

وأكد مدير المشروع على الالتزام بمعايير وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية الخاصة بالعمل في فصل الصيف، والتي تمنع خلال الفترة من شهر مايو وحتى سبتمبر كل عام، العمل الخارجي تحت أشعة الشمس خلال الفترة من الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا وإلى الساعة الثالثة والنصف عصرا، لافتا إلى أن الأعمال الخارجية في المشروع تتوقف خارجيا خلال هذه الفترة، مع استمرار الأعمال الداخلية في الملعب مع توفير أجهزة تبريد لتلطيف الأجواء.

وكشف محمد أن المواد المستخدمة في أعمال الاستاد غالبيتها من قطر خاصة كراسي الملعب التي تعد صناعة قطرية عبر شركة "كوستال" المحلية وكذلك الخرسانة مسبقة الصنع الموجودة في موقع الاستاد، مشيرا إلى أن أجزاء الخيمة الخارجية للاستاد صنعت في ألمانيا، فيما تمت عمليات التقطيع والتجهيز في تركيا قبل أن يتم شحنها إلى قطر، فيما تمت صناعة أجزاء الخيمة الداخلية المصمصة على شكل السدو القديم، في فرنسا ثم شحنت إلى تركيا للتقطيع والتجهيز قبل أن تحط في الدوحة لإنهاء عمليات التركيب.

وأوضح مدير المشروع أن البنية التحتية للمشروع تم تنفيذها عن طريق شركة محلية وهي شركة "بن عمران"، وكذلك كافة الأعمال الخاصة بالمسطحات الخضراء والأشجار تمت عن طريق شركة محلية وهي "مجمع السليطين"، لافتا إلى أن المقاول الرئيسي للاستاد هو تحالف من ثلاث شركات هي شركة "جلفار المسند" وشركتان إحداهما إيطالية والثانية من الشركات العالمية في مجال الإنشاءات، لافتا إلى أن المشروع حقق زمنا قياسيا جديدا في عملية زرع العشب التي تمت قبل أيام، وقدره 6 ساعات و41 دقيقة و 43 ثانية، ليحطم الرقم القياسي السابق الذي حققه استاد الوكرة قبل شهر والمقدر بـ 9 ساعات و15 دقيقة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.