الثلاثاء 19 رجب / 26 مارس 2019
07:36 م بتوقيت الدوحة

«اضحك.. الصورة تطلع أحلى»

96
«اضحك.. الصورة تطلع أحلى»
«اضحك.. الصورة تطلع أحلى»
أنت على موعد مع السعادة يوم الأربعاء المقبل 20 مارس 2019. لماذا؟ لأن الأمم المتحدة قررت ذلك، وأوصت العالم كلّه بالاحتفال باليوم الدولي للسعادة في 20 مارس من كل عام، اعترافاً بأهمية السعادة في حياة البشر، ونشر الرفاهية بين الناس من أجل تعزيز التنمية المستدامة.

قصة هذا اليوم جاءت من دولة «بوتان»، هذه المملكة الجبلية الصغيرة الجميلة، التي تُعتبر واحدة من أكثر بلدان العالم عُزلة في العالم، نظراً لطبيعتها الجغرافية الغنيّة بالمنحدرات الجبلية، والمحميات الطبيعية، ومساحتها التي لا تتجاوز الـ 47 ألف كم مربع، وموقعها القريب من جبال الهمالايا بين الهند والصين، وتواجد الحيوانات المميزة فيها كالباندا الأحمر.

هذه المملكة الهادئة تقدّمت إلى الأمم المتحدة بطلب تخصيص «يوم دولي للسعادة»، لما للسعادة من تأثيرٍ مباشر في رفع الإنتاجية والدخل القومي، وذلك بعد استضافتها اجتماعاً رفيع المستوى تحت عنوان: «السعادة والرفاه: تحديد نموذج اقتصادي جديد»، على هامش فعاليات الدورة الـ66 للجمعية العامة عام 2013.

فإذا كان الإنسان سعيداً، أصبح أكثر إنتاجية، وأكثر إبداعاً -اللهم إلا إذا كانت سعادته فقط في الأكل والنوم والبلاي ستيشن فهذا سعيدٌ بين الجدران- بالعودة إلى «بوتان» فإن سكان هذه المملكة يبلغ عددهم فقط 766 ألف نسمة، وذلك بحسب إحصائيات يوليو 2018، يعيشون بهدوء تام، إذ يندر وجود الهاتف المحمول، والإنترنت، والتلفاز، إلا في منازل عدد بسيط من الأغنياء، فيما يعيش بقية السكان في أراضيهم، ويهتمّون بتربية الحيوانات، والزراعة، والطبيعة.

ومن بوتان إلى لبنان.. يا عيوني، مرقت السعادة مرّة «هالله هالله! أعذروني ربما هذا تأثير فكرة الاحتفال باليوم الدولي للسعادة على هذه السطور، وعلى محاولتي في البحث عن مصادر سعادة الشعب اللبناني -ولن أدخل في سعادة الشعوب العربية، لأن كلاً منّا يغني على ليلاه- وكلبنانية يتبين لي أننا على الرغم من الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعقّدة، إلا أننا فعلياً شعبٌ سعيد، ومن كثر سعادتنا بوضعنا الحالي انتخبنا الطبقة السياسية نفسها.

فسعادة اللبنانيين لا تعتمد على من حولهم، وهذا هو سرّنا. نحنُ شعب يفرح بالتفاصيل الصغيرة؛ بزيارة صباحية إلى بيت الجارة الثرثارة وقراءتها الفنجان على نيّة التسلية؛ وفي «باربكيو» يوم الأحد المعتاد بين الجبال، وفي الطبيعة، وعند البحر، وفي الجدال مع اللحّام منذ الصباح الباكر للحصول على «الفيليه للشوي» اللذيذ مع التبولة، والرغيف الساخن الذي يبتسم، وإن كان بالقرب من نار اللهب.

نحن شعبٌ سعيد لأننا نُنفق دون حساب، ونبتسم بعفوية في الطرقات، ونجاهر بالعيوب دون حياء، لأننا نُدرك أننا بشر، وأن من شيمنا الخطيئة والتوبة. نحن نفرح في الحديث مع غيرنا، لأننا نؤمن أن كلّ واحد فينا مرّ بتجارب إنسانية تستحق أن تُحكى -وإن وجدت فيها الدراما و»النقّ»- ورغم بساطتها إلا أن العِبرة منها غالية، تماماً كبساطة أغاني الرحابنة في مفرداتها، وعُمق معانيها.

نحن سعداء حتى عند تشييع شهدائنا وأمواتنا، ربّما لأن الحرب علّمتنا أن التفاصيل البسيطة نعمة، وأن القهوة الصباحية نعمة، وأن الضحكة هي السلاح في مواجهة التحديات الإنسانية، وأن من مات اليوم يحيا فينا وبيننا غداً.

لكن جلّ ما أعرفه، وأؤمن به أيضاً، أن السعادة تنبع من تدريب النفس والتصالح معها؛ ومن التوازن الداخلي بين العقل والقلب؛ والإبقاء على الطفولة في داخلنا؛ تلك الطفولة التي جعلتني أضحك أمس بصوت مرتفع عندما تم تغريمي «7 نقاط» وغرامة مالية طائلة بسبب مخالفة مرورية. لا أعرف حتى الساعة سبب ضحكتي تلك عندما وجدتُ نفسي في مأزق مروري. لكنّ أجمل ما قيل لي ممّن غرّمني: «الله يديم السعادة عليك، لكن ليش سعيدة وإنت متغرمة»؟!

ربّما لأني أجد سعادتي في المغامرة لا في المال.. فالمغامرات دوماً متوفرة أما المال فلا يُعوّل عليه.
.. ودائماً اضحكوا حتى تطلع صورتنا في الحياة أحلى.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

بكتيريا فكرية

28 فبراير 2019

صفقة مع الشيطان

21 فبراير 2019

حضور وانصراف

14 فبراير 2019

«اللا شيء»

07 فبراير 2019

من لبنان لقطر..

24 يناير 2019