الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
02:21 ص بتوقيت الدوحة

د.عزمي بشارة: الإمارات إمبراطورية على "سيقان دجاجة" لا يمكن لها أن تقوم (فيديو)

الدوحة- إسماعيل طلاي

الثلاثاء، 12 مارس 2019
المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة
المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة
قال المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، إن ثورات الربيع العربي لن تنتهي حتى يصبح العالم العربي جزءاً من الدول الديمقراطية، مشدداً على أن المجتمعات العربية نضجت وتريد المشاركة في الحكم بانتخابات نزيهة.

وأضاف بشارة خلال لقاء مع برنامج "لقاء اليوم" على فضائية الجزيرة، أن "الحراك الجزائري بطريقته رفع رؤوسنا جميعاً بسلميته ومدنيته، وأن الحل الواقعي أن يتم تحوله تدريجيا إلى نظام ديمقراطي"، لافتاً إلى أن ذلك مرتبط بوعي الجماهير وعدم تركهم للشارع، وضرورة إخراج قيادات قادرة على التفاوض، والتحام المعارضة مع الشارع".

بالمقابل، أكد أن النظام السوداني لم يتصرف بحكمة، ولم يقم بخطوة حقيقية للحوار مع المعارضة، وأن الرئيس عمر البشير ينبغي أن يقرر بأنه لن يحكم إلى الأبد، وأن يخرج بالأمر بشكل مشرّف، ولا تدخل البلاد في حالة فوضى، وألا يترشح لأي انتخابات مقبلة، وأن يكون ضامناً لعملية الانتقال ويذهب، مطالباً المجتمع الدولي بفتح حوار حقيقي مع البشير، يضمن ألا يحاكم بعد خروجه من السلطة، لأنه ربما يريد ضمانات مقابل الخروج من الحكم.

وفي الشأن المصري، شدّد الدكتور عزمي على أن الجيش المصري لا يستطيع أن يحكم بهذه الطريقة شعباً عظيماً، وأن قبول عبدالفتاح السيسي دولياً مرتبط بإسرائيل، والدليل استقباله في أوروبا بحفاوة رغم انقلابه العسكري ووضعه الرئيس المنتخب في السجن، مؤكداً في الوقت ذاته أن إسرائيل لن تسمح بتسليح مصر بسلاح نوعي، لعلمها أن السيسي غير باقٍ، كما تطرق إلى قضايا أخرى.

الربيع العربي لم يمُت

وأكد المفكر العربي أن "قضايا الشعوب ما زالت نفسها، والشعوب ما زالت حية، وهناك قضيتان ستحركان الشعوب في الفترة المقبلة، تتعلق الأولى بحرية الناس ورفضهم الإذلال ورغبتهم في الحفاظ على كرامتهم، والثانية أن المجتمعات نضجت وتريد المشاركة في الحكم بانتخابات نزيهة، وتكون مشاركة في تقرير مصيرها وشؤون مجتمعاتها".

وأضاف: "الموجة الثانية والثالثة والرابعة من الربيع العربي لن تنتهي إلى أن يصبح العالم العربي جزءاً من الدول الديمقراطية، وتأخذ أبعاداً مختلفة، وبحسب طبيعة الأنظمة، واختلافاتها"، مشيراً إلى أن "عدم تعامل بعض الدول العربية مع الأمور بحكمة جعلها رهينة للدول الكبرى، على خلاف دول تجاوبت بحكمة".

الانتقال التدريجي

في تعليقه على الحراك الشعبي في الجزائر، قال الدكتور بشارة إن الجزائر مرشحة لانتقال ديمقراطي تدريجي، وهو الخيار الأكثر واقعية، لافتاً إلى أن "الحراك الجزائري رفع رؤوسنا جميعاً، بسلميته ومدنيته".

وثمّن "عزوف الجزائريين عن العنف خلال المسيرات السلمية، بسبب مرورهم بتجربة الإرهاب والعشرية السوداء"، معتبراً أن "بوتفليقة اتخذ خطوة حكيمة، بغضّ النظر عن كونها التفافاً أم لا، بقراره تأجيل الانتخابات وعدم الترشح للرئاسة"، لكنّه شدّد على أن "التحول إلى نظام ديمقراطي في الجزائر مرتبط بوعي الجماهير وعدم تركهم للشارع، وإخراج قيادات قادرة على التفاوض، لأنه لا تستطيع أن تترك الجماهير طيلة الوقت تحت ضغط مزايدات قوى مختلفة، بل لا بدّ من خروج قيادات منظمة، ودخول المعارضة السياسية بشكل حقيقي في الحراك، والتحامها مع الشارع، والدخول في مفاوضات مع النظام، بما في ذلك المشاركة في الندوة الوطنية وعدم تفويتها، في ظل بروز صوت جديد دخل المعركة هو صوت الشارع، ولا بد أن ينجب قيادات قادرة على التفاوض".

وبال التجربة المصرية

لدى حديثه عن التطورات في مصر، قال الدكتور عزمي بشارة إن "التجربة المصرية عادت بوبالها على كل العالم العربي، وهي قضية وقت، لأنه لا يمكن أن ينجح نظام عسكري بهذا الشكل من قلة الكفاءات، والجيش لا يستطيع أن يحكم بهذه الطريقة شعباً عظيماً مثل الشعب المصري".
وأشار إلى أن "مجازر الأسد سمحت لشخص مثل السيسي بالانقلاب على الديمقراطية، لذلك يجب التعلّم من التجربة المصرية لعدم تكرارها".

ونوّه بأن "الرئيس المصري استغل توق الناس إلى الاستقرار، لذلك يجب ألا يحصل شيء مماثل في مكان آخر، وما سهّل حصول ما حصل في مصر هو عبث القوى المدنية وصراعاتها، وهذا من أساسيات التعلم من التجربة المصرية".

كما حمّل "القوى المدنية المصرية مسؤولية الفوضى التي حصلت في البلاد بسبب عدم قدرتها -وهي لا تلوم إلا نفسها- لعدم الاتفاق على قواعد النظام في المستقبل، وعدم وجود تصور لكيفية الانتقال إلى النظام الآخر، وإخضاع الخلافات الحزبية والإثنية والطائفية والهوية لهذا النظام".

وأضاف: "قبل أن يتعلم المصريون والجزائريون والسودانيون، فينبغي أن تتعلم المعارضة في مصر أن تتفق حول ماذا تريد في المستقبل، وأن تنسى صراع الهويات، لأن الحراك الجزائري بطريقته رفع رؤوسنا جميعاً، بسلميته ومدنيته".

وخلص قائلاً: "في الحالة المصرية، كان يجب التوصل لحل مع الجيش، حتى يخضع الجيش لقواعد الديمقراطية ويقتنع هو بها، وهذا الأمر بعيد في السودان الآن، ولم تتقن المعارضة في بعض الحالات هذا النوع من الفن كما أتقنته في أميركا اللاتينية"، مشيراً إلى أن "الجيش في مصر ناور بين الخلافات المدنية، ولم يحدث اتفاق مدني وقتها على قواعد الديمقراطية، وهذا ما يجب التعلم منه".

وزير المستعمرات

وشدّد الدكتور عزمي بشارة على أنه "لا يمكن فرض نمط حياة الإمارات على باقي الشعوب العربية، فهو أمر غير ممكن، ولهذا تعادي الإمارات الديمقراطية ورؤية الشعوب في الميادين".
وقال إن "المسؤولين الإماراتيين ومنهم وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش، يتصرفون وكأنهم وزراء مستعمرات حين يكتبون عن الدول الأخرى -اليمن، وليبيا، ومصر وغيرها- رغم أن الأموال التي تقدمها الإمارات هي أموال قاتلة، وهذه الدولة -الإمارات- بمثابة إمبراطورية على "سيقان دجاجة" ولا يمكن لها أن تقوم، وكان الأجدر بهم أن ينسجموا مع تطلعات الشعوب العربية، لأنها لا تتناقض مع مصالحهم".

وختم بالقول: "إن دور الجزائر في تونس معقول، وفي ليبيا رافض للتمدّد الإماراتي المصري"، وربما هذا أحد أسباب طريقة تعاطي إعلام معسكر بعض الدول العربية مع الملف الجزائري".

حوار حقيقي

ولدى تطرقه لتطورات الأحداث في السودان، قال المفكر العربي عزمي بشارة، إن "النظام السوداني لم يتصرف بحكمة، ولم يقم بخطوة واحدة حقيقية لفتح المجال للحوار مع المعارضة بشكل صحيح، كما أن المعارضة لا تبدي أية رغبة في الحوار مع النظام، لعدم ثقتها في النظام وفق تجارب سابقة".

ولفت إلى أنه "على الرئيس البشير أن يقرر أنه لن يحكم إلى الأبد، وأن يخرج بالأمر بشكل مشرّف، وألا تدخل البلاد في حالة فوضى، إن أعلن عدم الترشح لأي انتخابات مقبلة، ويكون ضامناً لعلمية الانتقال ويذهب".

بالمقابل، اعتبر الدكتور بشارة أنه "يجب على المجتمع الدولي أن يفتح حواراً حقيقياً مع البشير، يضمن له ألا يحاكم بعد خروجه من السلطة، لأنه قد يكون ذلك أبرز مخاوفه، وربما يريد ضمانات، رغم أن الغرب والشرق وكل الدول تتعامل معه الآن، فلا بد من فتح حوار حقيقي معه، وحتى خطوة بوتفليقة التي لا ندري كنهها بعد، لم يتخذها الرئيس البشير".

إسرائيل العدوانية

وعن صفقة القرن وهرولة بعض الدول العربية للتطبيع مع إسرائيل، قال بشارة: "إن معسكر التطبيع الجديد يدعي أن التطبيع مع إسرائيل لصالح القضية الفلسطينية، وهو على العكس من ذلك تماماً، لأن نوايا إسرائيل العدوانية لا تتغير، كما أن مبادرة السلام العربية مع إسرائيل والتطبيع معها أضرّ بالبلدان العربية نفسها، ولم يؤدِّ إلى نيل أي تنازل إسرائيلي "بل على العكس، تزداد تطرفاً كلما نالت تنازلات عربية".

وأوضح أن "صفقة القرن لا يمكن أن تمرّ بالنسبة لأي طرف، لأنها حتى لا تحتمل محمود عباس الذي يوصف بأنه "رمز الاعتدال"، ولأنها قضت على ملفات الاستيطان واللاجئين والقدس، متسائلاً عن الذي يمكن أن تقدّمه دول الخليج في هذا السياق".

وحذّر من أن "اللوبي الإماراتي-الإسرائيلي كيان واحد يعملان سوياً من أجل السيسي في واشنطن"، لافتاً إلى أن "بعض الأنظمة العربية تريد التطبيع، لكن الإسرائيليين لا يريدون ذلك لأنهم يعرفون أن الأنظمة غير ثابتة، وأن احتمال فرض الشعوب كلمتها وارد دائماً".

وخلص قائلاً: "الحاكم في سلوك الأنظمة اليوم هو بقاء النظام، لا فلسطين ولا الممانعة"، وأن القوى الديمقراطية "حتى في صراعها مع الأنظمة، لديها مصلحة في أن تتفق الأنظمة لكي لا تلهي الشعوب بخلافاتها". 

ابن سلمان انتهى دولياً

قال المفكر العربي عزمي بشارة في تعليقه على التطورات في المملكة العربية السعودية، إن السعودية ليست محمد بن سلمان، مشيراً إلى أن غرور القوة والمال دفع ابن سلمان لقتل خاشقجي وسجن الإصلاحيين وتعذيب الناشطات وحصار قطر.

واعتبر أن "السعودية انتهى دورها على الساحة الدولية"، مضيفاً: "يعتقدون أن كل شيء يمكن شراؤه بالمال، ويقتلون ثم يعوّضون ذلك بالمال، مثلما يعتقدون أن الفشل الإداري والاقتصادي في البلاد يمكن تعويضه بالمال".


التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.