الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
01:59 م بتوقيت الدوحة

الساعة السكانية.. تتحدث!

الساعة السكانية.. تتحدث!
الساعة السكانية.. تتحدث!
توقفت ملياً عند خبر مفاده أن زيادة عدد السكان في مصر سنوياً تبلغ 2.5 مليون مولود، وأن هذا العدد يمثل 50% في الزيادة في جميع دول أوروبا سنوياً، بما معناه أن مصر تنجب كل سنة من المواليد ما تنجبه 47 دولة في أوروبا!

الأرقام في النهاية معطيات صماء، والأكثر أهمية وخطورة هو ما تكشفه هذه الأرقام وما يترتب عليها شئنا أم أبينا من تداعيات.. مئات الملايين أنفقت في سبيل تنظيم النسل والمباعدة بين الأحمال، الإعلانات الممولة ملأت الشوارع تركز على الصحة الإنجابية، ناهيكم عن الدعايات التلفزيونية،
والارشادات عبر الإذاعات، والبروشورات التي توزع في المراكز الصحية، واللوحات المزروعة على جانبي الطرقات الداخلية والخارجية، ولافتات قماش موازية لغرف النوم تملأ الممرات الصحية وعيادات الأطباء وأقسام النسائية والتوليد ووحدات الأمومة والطفولة، هذا بالإضافة لـ «الانفوجرافيك» والرسوم التوضيحية للموانع، والتي ملأت المواقع الإلكترونية، وجداول الاستخدام الآمن... كل هذا لم ينفع، فأعداد المواليد تتسارع مع تسارع المديونية دون كبح أو لجام، والأرقام في تزايد، فعدد سكان المحروسة قفز إلى أكثر 104 ملايين، بارتفاع وصل إلى 300% خلال الستين عاماً الماضية.

صحيح أن زيادة عدد السكان في الموروث الاجتماعي العربي عموماً، والمصري خاصة، مصدر للاعتزاز والفخر، تماماً مثل كثرة الإنجاب في الأسرة، ينظر إليها على أنها «عزوة» أو «سند»، ودافع للمباهاة.. لكن الأرقام التي بين أيدينا مرعبة وقاسیة، وستكون الصورة أكثر قتامة عند الالتفات قليلاً للحقائق وملامسة أرقام المديونية، ونسب الفقر، والبطالة، والأمية، والجوع، وسوء التغذية.. وملايين الأسر التي تسكن القبور، وملايين من خريجي الجامعات والدراسات العليا يجلسون على المقاهي دون عمل، والملايين الذين لا يستطيعون توفير نفقات العلاج.

ربما سيقول البعض إن عدد السكان هو أحد عناصر قوة الدولة وثقلها وأهميتها وهذا صحيح مع ثبات العوامل الأخرى، لكن عدد السكان المتضخم يمكن أيضاً النظر إليه باعتباره حمولة زائدة قد تتجاوز قدرة السفينة ومن عليها.

فاصلة:

«الساعة السكانية تقول إن مصر تزيد 4 أفراد كل دقيقة، أي فرد كل 15 ثانية»... وهذه الساعة لم يستطع أحد ضبطها منذ ستينيات القرن الماضي، تتغير الأنظمة وتتبدل الوزارات وتقوم ثورات وتخمُدْ والحال على ما هو عليه.

وشتّان بين دول تعتبر النمو السكاني فيها «أم الأزمات»، وبين دول مثل الصين حولت المعضلة السكانية إلى فرصة.. على رغم من أن سؤال القدرة لا يكتمل بغير سؤال الإرادة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا