الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
01:47 م بتوقيت الدوحة

سيدات قطر.. أثبتن موقفهن

سيدات قطر.. أثبتن موقفهن
سيدات قطر.. أثبتن موقفهن
قف دون رأيك في الحياة مجاهداً
إن الحياة عقيدة وجهاد
هذا من أجمل ما قال الشاعر الكبير أحمد شوقي.
والموقف صنو الرأي، من يعبر عن رأيه لا بد أن يثبت هذا بفعله وموقفه.
ما أكثر ما نسمع من عبارات الاعتراض ولكن الأفعال تناقضها!!
ما أكثر ما نرى من تعليقات عدم القبول -الكتابية- ولكن المواقف لا تثبت ذلك!!
ما أكثر المعترضين والمعبرين عن غضبهم أو عدم رضاهم عبر وسائل التواصل أو خارجها، ولكنهم في المقابل لا يخطون خطوة واحدة تجاه الحلول والأفعال، بل على العكس قد يفعلون ما يتعارض مع ما قالوه وما اعترضوا عليه..
هي إشكالية فصام الأقوال والأفعال إذاً.
ومسبباتها عديدة، ليس الزمان ولا القصد هنا البحث فيها، ولكن القصد إثبات أهمية أن تكون للمرء مواقف توافق قناعاته، وتعكسها تصرفاته، لا فضفضته الكلامية والكتابية عبر «الواتس» و»توتير» فحسب.
ذلك الموقف الشعبي الرائع الذي وقفه الشعب القطري بمقاطعة منتجات شركة المراعي في بداية حصار قطر، بل ومقاطعة منتجات دول الحصار واستبدالها بغيرها من منتجات الدول الأخرى، حتى قبل أن توقف الدولة بيعها.. كان موقفاً رائعاً يعبر عن وطنية شعب وغضبته لوطنه ولنفسه، ويعبر عن علو نفسه، وإثبات موقفه ووقفته، ومن ثم أتى توجهه لخط إنتاجي رائع، أدى لاكتفائه وتفوقه وغناه، ولله الفضل والمنة.
الحياة مواقف وأهمها ما يكون للدين والوطن.. وبالطبع للنفس.
إذا غضبت فاغضب لدينك ينصرك الله ويؤيدك «إن ينصركم الله فلا غالب لكم»،
واغضب لوطنك، واغضب لكرامتك.
حين يهين مغنون الوطن (بخجلهم) من الغناء فيه إرضاءً لمعاديه، ينبغي ألّا يستمر الناس في إحضارهم؟!!
حين يهين مغنون الوطن (بخوفهم) من الغناء فيه خوفاً من معاديه، ينبغي ألّا يستمر الناس في التوجه إليهم؟!!
من يخجل منك لمَ تسعد بإحضاره؟!!
من لا يفخر بك، لمَ تفخر أنت به؟
(ففي الناس أبدال وفي الترك راحة)، كما يقول الإمام الشافعي.
ما فعلته المدعوات اللاتي خرجن من حفل زفاف أحيته مغنية -معروفة بموقفها الذي كثر عليه الكلام مع قطر في أزمتها وحصارها- خير مثل لما نتحدث عنه من إثبات موقف، وعليه ينبغي أن تقاس الأفعال والمواقف مستقبلاً.
على القطريين مقاطعة ما لا يناسبهم ديناً أو مبدأً، ليس بالخروج منه فحسب، بل بعدم جلبه من الأصل، بعدم فعله من الأساس.
هذه كانت بداية جيدة، ولو أنها متأخرة، ولكن أن تفعل الأمر الصحيح متأخراً خير من ألّا تفعله على الإطلاق.
على المرء أن يؤيد قوله بفعل موافق، أو على الأقل غير مناقض.
على الناس أن تقاطع كل ما يستحق المقاطعة، كل ما يجب ومن تجب مقاطعته، إما بهدف دحره، أو لتصحيح مساره وتقويمه.. كل بحسب أمره وموضوعه.
على صلة بذلك مثلاً الأمور الاقتصادية وأمور المعيشة.. لو قاطع الناس كل منتج غالٍ مبالغ في سعره لارتدع بائعوه ولاضطروا لتخفيض سعره.. تلك المطاعم والكافيهات الغالية، تلك الإيجارات المبالغ في أرقامها للمحال التجارية، تلك المغنيات العاريات، وأولئك الخائفون والخجلون من الغناء في قطر، ورغم ذلك يغنون طمعاً.
كل ذلك وأكثر، وكل أولئك وأكثر.. ينبغي وقف التعامل معهم من باب إثبات الموقف.. إما انتصاراً للدين، أو الوطن، أو النفس، أو المصلحة العامة، التي تشمل النفس مع العموم أيضاً.. فالشر يعمّ، وأنت حين تحمي الجميع بموقفك من الخطأ، تحمي نفسك أيضاً مع هذا الجميع.
حينها ستحل البركة في جميع مناحي الحياة.. ثبتنا الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وجعلنا ممن تؤيد أفعالهم أقوالهم، أو على الأقل لا تناقضها.
هذه دعوة ليقوم الجميع -كل من موقعه وبصفته- بما يثبت نصرته لدينه ووطنه وكرامته وحقوقه، لتستقيم الأمور، وتطرح البركة، ويعم الخير.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.