الأحد 17 رجب / 24 مارس 2019
02:04 ص بتوقيت الدوحة

«مربع الشر» في «الأدب العالمي» 2-4

170
«مربع الشر» في «الأدب العالمي» 2-4
«مربع الشر» في «الأدب العالمي» 2-4
الأدب العالمي هو تلك الفنون والأعمال الأدبية والفكرية التي حققت انتشاراً واسعاً وشهرة كبيرة تجاوزت حدود المحلية، وتمت ترجمتها للعديد من لغات العالم.
يقول المفكر المصري الدكتور عبد الرحمن بدوي: «روائع الأدب العالمي أربع: «الإلياذة» لهوميروس، و»الكوميديا الإلهية» لدانتي، و»جون كيخوته» لثربانتس، و»فاوست» لجوته»، ولعل تصنيف أستاذنا الراحل هو الذي دفعني لاختيار هذه الركائز في الأدب العالمي، لمقارنة شخوصها وأحداثها مع شخوص ووقائع نطالعها يومياً في نشرات الأخبار.
في حلقة سابقة، تناولنا أسطورة «فاوست» للشاعر الألماني يوهان جوته، والمرة القادمة نتناول «الإلياذة» للشاعر اليوناني الأعمى هوميروس، لكننا اليوم سنتناول «الكوميديا الإلهية» لدانتي أليجييري من فلورنسا بإيطاليا.
الملهاة أو الكوميديا الإلهية هي شعر ملحمي، ألّفه دانتي ما بين 1308 حتى وفاته عام 1321، وهي عبارة عن رحلة خيالية قام بها الشاعر في الممالك الثلاث «الجحيم والمطهر والجنة» على مدار أسبوع كامل: يومان في الجحيم، وأربعة في المطهر، ويوم واحد في الجنة، ويُعد قسم الجحيم الأشهر في هذه الملحمة.
ملخص القصة أن الشاعر دانتي ذات يوم وجد نفسه تائهاً في غابة معتمة لا ترى النور، وحاول عبثاً أن يتعرف على الطريق الصحيح، وفيما يسعى جاهداً للصعود نحو تلة مشمسة، وجد نفسه أمام وحوش ضارية في وادي الظلال، حينئذ ظهر منقذ له في شخص الأديب الإيطالي الشهير ڤرجيل بطل ملحمة «الإلياذة»، ليقوده عبر طرق ملتوية نحو غايته، حيث تفقد المحكوم عليهم بالعذاب الأبدي في الجحيم، ثم صعد إلى جبل المطهر لغاية الفردوس، وهنا انتهت مهمة فرجيل كمرشد، ليظهر مرشد آخر هي بياتريس، التي ستقوده من جديد، من سماء لأخرى لغاية جنة الخلد، ورؤية النور الإلهي.
الشخصيات التي تتعرف عليها في ملهاة دانتي الإلهية في أقسامها الثلاثة: الجحيم والمطهر والجنة تلقي بظلالها على مفهوم الثواب والعقاب في الآخرة، لكنه بالطبع من منظور العقيدة المسيحية، ويقابلها في الإسلام رحلة رسولنا الكريم -عليه أفضل الصلاة والتسليم- في الإسراء والمعراج، والتي يعتقد كثير من الباحثين أن دانتي تأثر بها تماماً عند كتابة هذه الملحمة الشهيرة التي أسست للفكر الثقافي الغربي، أي أن بضاعتنا رُدّت إلينا باعتبارها مفخرة للآخرين!!
المهم أن شخصيات الجحيم في ملهاة دانتي الإلهية تتضمن مرتكبي جريمة القتل وإراقة الدماء، وعذابهم أن يكونوا في نهر من الدم المغلي، بعضهم مغمور حتى رموشه، والبعض الآخر يصل الدم المغلي حتى كعب قدمه فقط، وذلك التدرج مرتبط بحجم العنف الذي ارتكبه كل منهم!
ومن تسوّل له نفسه من هؤلاء العصاة أن يعلو بجسده أكثر مما يتناسب مع خطيئته، تقف له مخلوقات أسطورية نصفها رجل ونصفها حصان تسمى «قناطس»، لترشقه بالرماح والسهام، تُرى من الشخصيات المعاصرة التي تذكّرك بهؤلاء العصاة، عندما تطالع شريط الأخبار على التلفزيون هذه الأيام؟!!
وللحديث بقية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.