الثلاثاء 17 شعبان / 23 أبريل 2019
03:27 م بتوقيت الدوحة

الحل الصعب: المركب الأمني الخليجي

الحل الصعب:
المركب الأمني الخليجي
الحل الصعب: المركب الأمني الخليجي
لا يمكننا كشعوب يجمعنا الخليج بضفتي الشرقية والغربية ، أن نتحمل تدخلات حكوماتنا في شؤون بعضها البعض وامتداد صراعاتهم السياسية من الخليج العربي وإلى جواره الجغرافي .
ولكن نرفض مطلقاً - خيار تغير سلوك بعضنا البعض بالحرب لأنه أمرخطير جداً، بل وحتى الدعم الحقيقي للثورات سينشر في منطقتنا الدمار و ظاهرة الدولة الفاشلة بكل شرورها المعروفة من الإرهاب والطائفية والجريمة المنظمة بل والقرصنة على شواطئ ممر مائي ينقل حوالي ٤٠٪ من نفط العالم .
منطقة الخليج العربي مركّبة بطريقة أحجار الدويمنو، سقوط أي حجر يعني تساقط الجميع ، فلماذا الاستمرار بالتحرش في بعضنا البعض، وأعداؤنا سعيدون جداً بغبائنا أوعداوتنا !
يقولون - لابُد مما ليس منه بُد - وأقصد مسألة الحوار ومحاولة بناء الثقة تدريجاً بين دول الخليج الثمانية دون استثناء، حتى لو كنّا أعداء ، لابد لنا أن نتفاوض ونتحدث حتى لو بدأنا بالمستوى غير الرسمي، كالهيئات البرلمانية والمثقفين والمنتديات السياسية او الاقتصادية .
لا أحد يمكنه إزاحة الآخر بالقوة ، فلماذا تضيّع دول المنطقة مليارات الدولات من الكاش، ومليارات الدولارات من الفرص الاقتصادية الضائعة ، في التسلّح أوالتدّخل أو في شراء الولاءات المحلية أو الإقليمية أو الدولية .
يبدو أن المشكلة الرئيسية في منطقة الخليج أنها مليئة بالدول الصغيرة والتي يتطلع الكبار في الإقليم إلى السيطرة عليها أو وضعها تحت قيادته، تاريخياً لم ينجح أحد بالسيطرة على دول الخليج إلا الدول العظمى فقط، والتي يتعاظم نفوذها في الخليج بعد كل صراع خليجي خليجي وأقصد بالخليج كل الدول الثمانية وليس الست فقط .
يطرح علماء السياسة فكرة عملية وعلمية لحل مثل هذا الإشكال، وهو فكرة المركب الأمني الإقليمي Security Complex لعالم السياسة Barry Gordon Buzan باري بوزان، ويقصد بالمركب الأمني «مجموعة من الدول ترتبط اهتماماتها الأمنية الأساسية مع بعضها بصورة وثيقة، بحيث إن أوضاعها الأمنية الوطنية لا يمكن النظر إليها بمنأى عن بعضها البعض. تقوم نظرية مركب الأمن الإقليمي على مجموعة من الشروط، من خلالها لا تستطيع استعمال تعبير مركب أمن إقليمي لوصف أي مجموعة من الدول، منها أن تمتلك هذه الوحدات السياسية درجة من الاعتماد الأمني، تكفي لتأسيس مجموعة مترابطة ومتميزة عن الأقاليم الأمنية المحيطة بها».
هناك موانع لتشكيل المركبات الأمنية الإقليمية، منها ما يسمى «بعامل التغطية»، وهو يشير إلى الوضع الذي تسيطر فيه قوة عظمى خارجية «كالولايات المتحدة والخليج» على الإقليم عسكرياً من أجل تحقيق مصالحها. وبالتالي وجود قوة عظمى يثبط تشكيل القوى المحلية للكيانات الأمنية الخاصة بها.
الخلاصة: النظام الإقليمي الخليجي مخترق أميركياً لصالح إسرائيل حتماً، وضد أن يجتمع الخليجيون من مختلف دولهم في مركب أمني إقليمي مستقر ومزدهر، لذلك من الصعب جداً تشكيله، ولكن ليس من المستحيل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.