الثلاثاء 17 شعبان / 23 أبريل 2019
03:19 م بتوقيت الدوحة

في بيان أمام مجلس الأمن

قطر: تعاملنا مع الحصار بحكمة رغم حملات الأكاذيب والكراهية

قنا

السبت، 20 أكتوبر 2018
قطر: تعاملنا مع الحصار بحكمة رغم حملات الأكاذيب والكراهية
قطر: تعاملنا مع الحصار بحكمة رغم حملات الأكاذيب والكراهية
أكدت دولة قطر أنها أثبتت قدرتها على التعامل مع أزمة الحصار غير المسبوقة في منطقة الخليج العربي بحكمة، عبر الاستمرار في سياسة الانفتاح، وبناء الشراكات الثنائية ومتعددة الأطراف في مختلف المجالات، ورغم حملات الكراهية والتضليل ونشر الزيف والأكاذيب من قبل دول الحصار التي تسعى عبثاً لتبرير الإجراءات غير المسؤولة المتخذة ضد شعب دولة قطر والمقيمين فيها. جاء ذلك في بيان أدلت به أمس سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني -المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة- أمام مجلس الأمن الدولي حول «الحالة في الشرق الأوسط بما في ذلك قضية فلسطين».
وقالت سعادتها إنه «قد مضى ما يقارب العام وأربعة أشهر على الحصار غير القانوني على دولة قطر، والأزمة المفتعلة التي أُريد بها سلب إرادة دولة قطر واختطاف قرارها السياسي بافتراءات وذرائع أكدت الأيام مدى هزليتها».
وأضافت أن «هذه الأزمة المفتعلة لم تفلح إلا في تقويض مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تلك المنظومة الإقليمية التي حافظت لأكثر من ثلاثة عقود على لُحمتها وتماسكها». مشددة على ضرورة الحفاظ عليها، في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات وتحديات تستوجب العمل الجماعي لمواجهتها.
وأكدت سعادتها على خيبة مساعي دول الحصار. مشيرة إلى أن دولة قطر قد أكدت منذ بداية الأزمة التزامها بالتعامل معها في إطار القانون الدولي والاتفاقيات الدولية والثنائية ذات الصلة، وفي إطار الآليات الدولية القائمة لحل النزاعات.
وجددت سعادتها التزام دولة قطر بالوساطة المقدّرة لحضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة، وتقديرها للدول التي ساندت هذه الوساطة بغية حل هذه الأزمة، واستعدادها للجلوس على طاولة الحوار الذي يحترم سيادتها بدون إملاءات، كما أكدنا على ذلك في محافل عدة. وتابعت سعادة السفيرة، أنه من أجل إيجاد حلول لما نجم عن هذه الأزمة المفتعلة من تبعات حقوقية وإنسانية، بما في ذلك تفكك الأسر وحرمان الطلبة من دراستهم نتيجة الإجراءات القسرية أحادية الجانب التي فُرضت من قبل دول الحصار، توجهت دولة قطر إلى محكمة العدل الدولية.
وأشارت في هذا السياق إلى الأمر الذي أصدرته المحكمة في الثالث والعشرين من يوليو الماضي، باتخاذ تدابير مؤقتة لصالح دولة قطر ضد دولة الإمارات العربية المتحدة؛ لخرقها اتفاقية القضاء على التمييز العنصري. موضحة أن قرار المحكمة تضمّن الطلب من دولة الإمارات ضمان إعادة لمّ شمل الأسر التي فرّقتها التدابير المتخذة من دولة الإمارات، ومنح الطلاب القطريين المتأثرين بتلك التدابير فرصة إتمام دراستهم في الإمارات أو الحصول على سجلاتهم التعليمية، وضمان وصول القطريين المتأثرين بتلك التدابير إلى المحاكم والأجهزة القضائية في الإمارات. ولفتت إلى أن الأمر الصادر عن محكمة العدل الدولية يبيّن قوة الموقف القانوني لدولة قطر حيال هذه الأزمة المفتعلة.

الصراعات تضع الشرق الأوسط في حالة حرجة

وبخصوص الحالة في منطقة الشرق الأوسط، قالت سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني -المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة- إن «منطقة الشرق الأوسط ما زالت في حالة حرجة وغير مستقرة، نتيجة صراعات قائمة لم تجد حلولاً، الأمر الذي يضع أمن وسِلم المنطقة على المحك، ما لم يتم الاحتكام إلى لغة العقل والحكمة والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».
وأضافت: «إن هذه التحديات تستلزم المناخ والظروف المواتية للتصدي لها، بما في ذلك توحيد الجهود من قبل الجميع لمكافحة التطرف العنيف والإرهاب، ومعالجة جذوره ومسبباته، والبحث في خلفياته السياسية والاجتماعية والثقافية».
وأما بخصوص ما يتعلق بقضية فلسطين، فأفادت سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني بأن القضية الفلسطينية لا تزال قيد نظر مجلس الأمن منذ عقود، في ظل عجز المجتمع الدولي عن التوصل إلى تسوية لهذه القضية، وهي التسوية التي من شأنها أن تنعكس إيجاباً على استقرار المنطقة، وحالة السلم والأمن الدوليين، كون القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية.
وأكدت على أن تحقيق السلام الدائم والعادل والشامل يجب أن يكون على أساس القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ الشرعية الدولية المتمثلة في حق تقرير المصير، وعدم جواز ضم أراضي الغير بالقوة، وهذا ما يستدعي التوصل إلى تسوية لقضايا الحل النهائي، من خلال التفاوضِ الجاد بين الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي، وعلى أساس المرجعيات المتفق عليها، بما فيها مبادرة السلام العربية، وإقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة، بما فيها الجولان السوري والأراضي اللبنانية المحتلة.
وطالبت سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني بالوقف الفوري والكامل للأنشطة الاستيطانية، وعودة اللاجئين، واسترجاع الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، مؤكدة على ضرورة عدم المساس بالوضع القائم للقدس الشريف والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وخاصة المسجد الأقصى، وهذا ما يضمن أن يعيش الطرفان جنباً إلى جنب بأمن وسلام.
وأشارت إلى الحصار المفروض على غزة، قائلة إنه «من غير المعقول أن يصبح الحصارُ الجائرُ المفروضُ على قطاع غزة والمستمرُ إلى عامه الحادي عشر حالة مُسَلَّماً بها». وأضافت: «في ظل المأساة الإنسانية التي يعاني منها سكان القطاع، فإنه وبتوجيهات من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، تم تقديم مساعدات إنسانية عاجلة بقيمة 150 مليون دولار، كما تم تزويد القطاع بالوقود اللازم لتأمين الكهرباء».
ونبّهت سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني إلى احتفال وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» بالعودة إلى المدارس هذا العام، حيث كانت مساهمة دولة قطر بمبلغ 50 مليون دولار في برنامج الوكالة التعليمي، عنصراً حيوياً في قرار فتح المدارس دون تأخير. وأكدت سعادتها على أن هذه الجهود من دولة قطر تأتي في إطار سعيها للقيام بدور إيجابي لصالح الاستقرار الضروري، من أجل تحقيق السلام.

الأزمة السورية تحتّم التوصل
إلى حل سياسي عاجل

وعن الأزمة السورية، قالت سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة «إن الآثار الخطيرة للأزمة السورية تُحتِّم التوصلَ عاجلاً إلى حل سياسي وفق بيان جنيف وقرارات مجلس الأمن بما فيها القرار 2254، وبمشاركة شاملة من الشعب السوري، بما يلبي تطلعاته المشروعة، ويحفظ وحدة سوريا الوطنية والإقليمية وسيادتها واستقلالها.
وشددت على أهمية إيلاء اهتمام للمساءلة عن الجرائم المنتهكة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، حتى يتم تحقيق الانتقال السياسي والمصالحة الوطنية، قائلة إن «هذا ما يؤكد أهمية دعم الآلية الدولية المحايدة والمستقلة بشأن الجرائم الأشد خطورة في سوريا».
وفي ختام بيانها، جددت سعادة السفيرة، التأكيد على أن «دولة قطر ماضية في سياستها الخارجية المستندة إلى مبادئ القانون الدولي والعلاقات الودية والتعاون البنّاء في إطار المنظومة المتعددة الأطراف، إيماناً منا بأن هذا النهج هو الأمثل لوضع حد لمختلف الأزمات الدولية، بما فيها الأزمات في منطقة الشرق الأوسط».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.